الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - تأييد اختصاصه بالشكّ في الرافع و الجواب عنه
اليقين بالحالة السابقة بمجرده لا يكون منشأ لبنائهم؛ لعدم كاشفيّة اليقين بالحالة السابقة عن الحالة الحاضرة التي تكون ظرف الشكّ، كما هو المفروض، كما أنَّ نفس الكون السابق بما هو لا يكشف عن بقائه، و لا يوجب عملهم على طبقه؛ بحيث لو فرضنا مورداً لا يكون في البين إلّا اليقين بالكون السابق و الشكّ في البقاء- بحيث لا يحصل لهم وثوق و اطمئنان، و لا يكون عملهم مطابقاً للاحتياط- يكون بناؤهم على العمل.
و بالجملة: لا أظنّ وجود بنائهم على طبق الحالة السابقة من حيث هي، و دعوى ذلك لا تخلو من مُجازفة.
و القول: بأنَّ ذلك أمر ارتكازيّ و عاديّ لهم من غير حصول الوثوق و الاطمئنان لهم [١] ممنوع، بل رجوع الحيوانات إلى أوكارها لا يكون إلّا من جهة حصول الوثوق بالبقاء، و لا دليل على عدم حصول الوثوق للحيوانات لو لا الدليل على خلافه؛ فإنَّ حصوله ليس من مختصّات العقل، بل قد يحصل للنفس الحيوانيّة أيضاً؛ لحصوله في الامور الجزئيّة المُدركة للحيوان، فتلك الحالات النفسانيّة كما تحصل للإنسان أيضاً، تحصل لكثير من الحيوانات، أو لأجل العادة الجارية، ما قد تكون في الإنسان أيضاً، و لا ريب في أنَّه لم يكن لأجل عدم نقض اليقين بالشكّ، و لا يكون عودهم إلى محالّهم غفلة كما قيل [٢] فإنَّه واضح الفساد أيضاً.
و بالجملة: الظاهر أنَّ بناء العقلاء لا يكون إلّا لحصول الوثوق و الاطمئنان لهم، و هو حاصل لهم من ندرة حصول الرافع للشيء الثابت المُقتضي للبقاء، نظير أصالة السلامة الناشئة من ندرة حصول العيب في الأشياء و غلبة سلامتها؛ بحيث يحصل الوثوق على طبقها، فالاستصحاب العقلائيّ لا يكون إلّا العمل على طبق الوثوق
[١]- انظر نفس المصدر السابق ٤: ٣٣٢.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٣٩، نهاية الأفكار: ٤: ٣٣ و ٣٤.