الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - تنبيه الاحتجاج في أمر فَدَك
ترى، و لعمري إنَّ ما ذكره واضح البطلان في أمثال تلك العقود في اعتبارات العُقلاء.
و ثالثاً: أنَّ مناط انقلاب الدعوى في باب دعوى الانتقال من مورّث المُدّعي ليس ما ذكره من قيام الورثة مقامه، بل المناط فيه هو كون هذه الدعوى و الإنكار ذات أثر شرعيّ، و يكون قيام البيّنة و الحلف مُوجبين لفصل الخصومة، و تكون حال هذه الدعوى بالنسبة إلى الدعوى الاولى كالأصل السببيّ و المُسببيّ في وجه.
فإذا ادّعى ذو اليد: أنَّ المال انتقل إليه من مورّث المُدّعي، و أنكره المُدّعي، فإن أقام البيّنة على ذلك فهو، و إن حلف المُنكر على أنَّه لم ينتقل من مورّثه إليه يؤخذ المال و يردّ إليه؛ لكونه وارثاً له، و ينتقل ماله منه إليه، فيُثبت الحلف كونه مالًا لمورّثه، و أدلّة الإرث انتقالَه إليه.
و هذا المناط موجود في الوصيّة، فإذا أوصى أحد بماله لزيد، و ادّعى زيد أنَّ المال الذي في يد عمرو له، و ادّعى عمرو انتقاله من الموصي إليه، فتنقلب الدعوى؛ لعين ما ذكرنا.
و كذا الحال فيما نحن فيه بناءً على الخبر الموضوع، فإنَّ دعوى الصدّيقة (عليها السلام)، انتقال فدك من رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله) إليها لو قوبلت بإنكار المُسلمين أو وليّ أمرهم على زعمهم صارت الدعوى مُنقلبة، و لم تكن هذه الدعوى كدعوى الانتقال من الأجنبيّ؛ لأنَّ الحلف على عدم الانتقال من الأجنبيّ إليها لا أثر له، بخلاف ما نحن فيه، فإنَّه لو ثبت عدم الانتقال منه إليها صار ملكاً للمُسلمين، فالحقّ في الجواب ما ذكرنا أوّلًا: من عدم تقابل دعواها بإنكار، كما يظهر من التواريخ الناقلة للقضيّة، فراجع [١].
[١]- انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦: ٢١٤.