الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - دفع إشكال أوردناه على صحيحة زُرارة
عليه إجراء استصحاب عدم النوم، و أجبنا عنه بوجهٍ مبني على تسليم حكومة أصالة عدم النوم على أصالة بقاء الوضوء [١].
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنَّ استصحاب عدم النوم لا يثبت بقاء الوضوء إلّا على القول بالأصل المُثبت، لما عرفت [٢] من أنَّ الميزان في تقدّم الأصل السببيّ على المُسبّبي هو إدراج الأصل السببيّ المُستصحب تحت الكبرى الكلّية الشرعيّة حتّى يترتّب عليه الحكم المُترتّب على ذاك العنوان، كاستصحاب العدالة لإدراج الموضوع تحت كبرى جواز الطلاق و الشهادة و الاقتداء و القضاء و نحوها.
و أنت خبير: بأنَّه لم ترد كبرى شرعيّة ب «أنَّ الوضوء باقٍ مع عدم النوم» و إنّما هو حاكم عقليّ مُستفاد من أدلّة ناقضيّة النوم، كقول أبي عبد اللَّه (عليه السلام):
(لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك أو النوم)
[٣] فيحكم العقل بأنَّ الوضوء إذا تحقّق و كانت نواقضه محصورة في امور غير مُتحقّقة وجداناً- إلّا النوم المنفي بالأصل- هو باق، فالشكّ في بقاء الوضوء و إن كان مُسبّباً عن الشكّ في تحقّق النوم، لكنّ أصالة النوم لا ترفع ذلك الشكّ إلّا بالأصل المُثبت.
و بما ذكرنا في فقه الحديث يمكن الاستدلال به على عدم حُجّية مُثبتات الاستصحاب، فتدبّر.
ثمّ اعلم: أنَّ الميزان الذي ذكرنا في تقدّم الأصل السببيّ ميزان نوعيّ غالبيّ، و إلّا فقد يتقدّم الأصل السببيّ على المُسببيّ؛ لأجل إحرازه موضوع التكليف، فينقّح المُكلّف به، فيقدّم على أصالة الاشتغال عقليّة و نقلية؛ أي استصحاب الاشتغال بناءً على جريانه. هذا تمام الكلام في القسم الأوّل من تعارض الاستصحابين.
[١]- تقدّم في صفحة ٢٤- ٢٦.
[٢]- تقدّم في صفحة ٢٤٣- ٢٤٥.
[٣]- التهذيب ١: ٦/ ٢، الوسائل ١: ١٧٧/ ١- باب ٢ من أبواب نواقض الوضوء.