الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - تقرير إشكال شيخنا العلّامة في مجهولي التأريخ و جوابه
نكذّبها؛ للعلم بخلافها، و أمّا لو أخبرت بأنَّ المُلاقاة لم تحصل إلى زمان الكرّية نصدّقها، و نحكم بأنَّ الكرّية المردّدة بين كونها حادثة في وسط النهار أو الجزء الأوّل من اللّيل حدثت في وسط النهار، و المُلاقاة حدثت مُتأخّرة عنها في الجزء الأوّل من اللّيل، و كذا لو كانت لوازم الاستصحاب حُجّة.
فاستصحاب عدم حصول المُلاقاة إلى الجزء الأوّل من اللّيل بحيث تكون الغاية داخلة في المغيّى غير جار للعلم بخلافه، بخلاف استصحاب عدم المُلاقاة إلى زمان حصول الكرّية؛ فإنَّ استصحابه مساوق لتقدّم حصول الكرّية على المُلاقاة، و حدوث الكرّية في وسط النهار، و حدوث الملاقاة في الجزء الأوّل من الليل.
و هذا دليل على أنَّ مفاد هذا الاستصحاب ليس جرّ المُستصحب إلى الجزء الأوّل من اللّيل حتّى يكون من نقض اليقين باليقين، بل مفاده عدم حصول المُستصحب في زمان تحقّق الآخر، و لازمه تأخّره عن صاحبه.
و بعبارة اخرى: أنَّ احتمالي حدوث الحادثين متبادلان؛ بمعنى أنَّ احتمال حدوث الكرّية في الجزء الأوّل من اللّيل بدليل لاحتمال حدوث المُلاقاة في وسط النهار و بالعكس، و احتمال عدم حدوث الكرّية إلى زمان المُلاقاة مُساوق لاحتمال حدوث المُلاقاة في وسط النهار، فأصالة عدم الكرّية إلى زمان المُلاقاة ترجيح لهذا الاحتمال، و لازمه تأخّر الكرّية عن زمان المُلاقاة، لا عدم تحقّق الكرّية إلى الجزء الاوّل من اللّيل.
و إن شئت قلت: لازم عدم الكرّية في زمن المُلاقاة تحقّقها في الجزء الأوّل من اللّيل، لا عدم تحقّقها إليه، فلو كان الأصل المُثبت حُجّة نحكم بتأخّرها عنه، و حصولها في الجزء الأوّل من اللّيل، و حصول المُلاقاة في وسط النهار، لكن مُقتضى عدم حُجّية الأصل المُثبت أن لا يترتّب الأثر إلّا على نفس عنوان عدم وجود المُلاقاة في زمن الكرّية، أو عدم الكرّية في زمن المُلاقاة، و ليس ذلك إلّا من نقض اليقين بالشكّ، و لا يلزم منه جرّ