الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - تحقيق القضايا السالبة
المُتأخّرون من أهل النظر [١]؛ لأنَّ حرف السلب آلة لسلب المحمول عن الموضوع، لا لنسبة إليه، فمفاد السوالب ليس إلّا سلب المحمول عن الموضوع، و حرف السلب ليس إلّا آلة لسلبه عنه، فإذا لوحظ الواقع يرى أنَّه ليس بين المحمول و الموضوع نسبة؛ أي لا يكون المحمول حاصلًا للموضوع، فلا نسبة بينهما، فإنَّها مُنتزعة من حصوله له.
و القضيّة المعقولة أيضاً تتعقّل على نعت الخارج؛ أي يكون مفادها سلب الربط بينهما، لا ربط السلب، و لا ربط هو السلب، و كذا مفاد القضيّة الملفوظة، فالقضيّة السلبيّة لا تشتمل على النسبة رأساً، كما أنَّه في الواقع ليس بين الموضوع و المحمول ربط و نسبة، فالقضيّة السالبة مفادها سلب الربط، و إلّا فإن كان مفادها ربط السلب تصير معدولة، و إن كان مفادها الربط بينهما بالنسبة السلبيّة؛ أي يكون السلب هو الربط يخرج حرف السلب عمّا هو عليه من كونه آلة لسلب المحمول عن الموضوع، مع أنَّ لازم ذلك؛ أي الانتساب السلبيّ اتصاف الموضوع و المحمول بالسلب، فيكون مفاد القضيّة معنونيّة الموضوع بسلب المحمول عنه، و معنونيّة المحمول بسلبه عنه، فتصير القضيّة السالبة مُشتملة على نسبة إيجابيّة، مع أنَّه خلاف الضرورة و خلاف الواقع الذي تكون القضيّة كاشفة عنه.
مع أنَّ القضيّة موجبة كانت أو سالبة لا بدّ و أن تكون حاكية عن نفس الأمر، كاشفة عن الواقع، فإذا لم يكن في الواقع و نفس الأمر ربط و نسبة بين الموضوع و المحمول فلا بدّ و أن تكون القضيّة حاكية عن سلب الربط و النسبة، و لا معنى لاشتمالها على ربط حتّى يقال: إنَّ النسبة السلبيّة نسبة أيضاً.
فإن قلت: لازم ما ذكرت عدم ورود الإيجاب و السلب على شيء واحد؛ لأنَّ لازمه ورود السلب على النسبة الإيجابيّة، فمفاد القضيّة الموجبة إثبات المحمول للموضوع،
[١]- انظر الأسفار ١: ٣٦٧، الجوهر النضيد: ٤٠، شرح المقاصد للتفتازاني ١: ٣٨٨.