الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - القسم الثالث من استصحاب الكلّي
و أمّا ما أفاده المحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه): من تعدّد الطبيعيّ بتعدّد الفرد، و أنَّ الكلّي في ضمن فرد غيرُه في ضمن فرد آخر، و لذا اختار عدم الجريان مُطلقاً [١]، فهو حقّ في باب الكلّي الطبيعيّ عقلًا كما حُقّق في محلّه [٢]، لكنّ جريانه لا يتوقّف على الوحدة العقليّة، بل الميزان وحدة القضيّة المُتيقّنة و المشكوك فيها عرفاً، و لا إشكال في اختلاف الكلّيات بالنسبة إلى أفرادها لدى العرف.
و توضيحه: أنَّ الأفراد قد تلاحظ بالنسبة إلى النوع الذي هي تحته، كزيد و عمرو بالنسبة إلى الإنسان، و قد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس القريب، كزيد و حمار بالنسبة إلى الحيوان، و قد تلاحظ بالنسبة إلى الجنس المتوسّط أو البعيد، و قد تلاحظ بالنسبة إلى الكلّي العرضيّ، كأفراد الكيفيّات و الكمّيات التي هي مُشتركة في العروض على المحلّ.
و لا يخفى: أنَّ الأفراد بالنسبة إلى الكلّيات مختلفة عرفاً، فإذا شكّ في بقاء نوع الإنسان إلى ألف سنة يكون الشكّ في البقاء عرفاً مع تبدّل الأفراد، لكنّ العرف يرى بقاء النوع مع تبدّل أفراده، و قد يكون الجنس بالنسبة إلى أفراد الأنواع كذلك، و قد لا يساعد [عليه نظر] العرف، كأفراد الإنسان و الحمار بالنسبة إلى الحيوان؛ فإنَّ العرف لا يرى الإنسان من جنس الحيوان، و قد لا يساعد في أفراد الأجناس البعيدة، و قد يساعد.
و بالجملة: الميزان وحدة القضيّة المُتيقّنة و المشكوك فيها عرفاً، و لا ضابط لذلك.
و لا يبعد أن يقال: إنَّ الضابط في حكم العرف بالبقاء في بعض الموارد و عدم الحكم في بعضها: أنَّه قد يكون المصداق المعلوم أمراً معلوماً بالتفصيل أو بالإجمال، لكن بحيث يتوجّه ذهن العرف إلى الخصوصيّات الشخصيّة، و لو بنحو الإشارة، ففي مثله
[١]- انظر كفاية الاصول: ٤٦٢ و ٤٦٣، حاشية الآخوند على الرسائل: ٢٠٣ سطر ٨.
[٢]- انظر صفحة ٨٥.