الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧ - الأمر الأوّل تقسيم الحكم إلى تكليفي و وضعي
و هو كما ترى، كاستيحاشه من كون الماهيّة المُخترعة- كالصلاة و الصوم- منها [١]؛ فإنَّها قبل تعلّق الأمر بها و إن لم تكن من الأحكام الوضعيّة، لكنّها لم تكن قبله من الماهيّات المُخترعة أيضاً؛ لعدم كونها حينئذٍ من المُقرّرات الشرعيّة، و إنّما تصير مُخترعات شرعيّة بعد ما قرّرها الشارع في شريعته بجعلها متعلّقة للأوامر، و حينئذٍ تصير كالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة للمأمور به من الأحكام الوضعيّة.
و لا فرق بين الجزئيّة و الكلّية في كونهما أمرين مُنتزعين عن تعلّق الأمر بالطبيعة، فيكون نحو تقرّرهما في الشريعة بكونهما مُنتزعين من الأوامر المُتعلّقة بالطبائع المُركّبة، فمن جعل الجزئيّة للمأمور به من الأحكام الوضعيّة مع اعترافه بكونها انتزاعية فليجعل الكلّية أيضاً كذلك.
و على هذا: فلا مانع من جعل الماهيّات الاختراعيّة من الأحكام الوضعيّة؛ أي من المُقرّرات الشرعيّة و الوضعيّات الإلهيّة، و لكن إطلاق الحكم عليها كإطلاقه على كثير من الوضعيّات يحتاج إلى تأويل.
نعم: نفس الصلاة و الصوم كنفس الفاتحة و الركوع و السجود مع قطع النظر عن تعلّق الأمر بهما و صيرورتهما من المُقرّرات الشرعيّة، لا تعدّان من الأحكام الوضعيّة، و لا من الماهيّات المُخترعة.
فالتحقيق: انَّ جميع المُقرّرات الشرعيّة تنقسم إلى الوضع و التكليف و لا ثالث لهما.
نعم: صدق الحكم على بعضها أوضح من صدقه على الآخر، بل في بعضها غير صادق، لكن كلامنا ليس في صدق الحكم و عدمه، بل في مطلق الوضعيّات، صدق عليها أو لا.
[١]- نفس المصدر ٤: ٣٨٥ و ٣٨٦.