الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - الأمر الأوّل تقسيم الحكم إلى تكليفي و وضعي
أو ستّة، و كذا يقال: حكم السلطان بأنَّ جزاء السارق كذا، و سعر الأجناس كذا و كذا.
و بالجملة: كلُّ مقرَّر و قانون عرفيّ أو شرعيّ- ممّن له أهليّة التقرير و التقنين- حكمٌ، تكليفاً كان أو وضعاً، و لا تخرج المقرّرات الشرعيّة أو العرفيّة عن واحد منهما، و لا ثالث لهما، فمثل الرسالة و الخلافة و الإمامة و الحكومة و الإمارة و القضاء من الأحكام الوضعيّة.
قال تعالى: «وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا» [١].
و قال تعالى: «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً» [٢].
و قال تعالى: «إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» [٣].
فقد نصب رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله) أمير المؤمنين (عليه السلام) إماماً و أميراً على الناس يوم الغدير [٤]، و جعل القضاة من ناحية السلطان- كجعل الأمير و الحاكم- معروف و معلوم.
و بالجملة: لا إشكال في كون النبوّة و الإمامة و الخلافة من المناصب الإلهيّة التي جعلها اللَّه و قررها، فهي من الأحكام الوضعيّة أو من الوضعيّات و إن لم يصدق عليها الأحكام.
فاستيحاش بعض أعاظم العصر (رحمه اللَّه) من كون أمثال ذلك من الأحكام الوضعيّة [٥] في غير محلّه، إلّا أن يرجع إلى بحث لغويّ و هو عدم صدق الحكم عليها،
[١]- سورة مريم ١٩: ٤٩.
[٢]- سورة البقرة ٢: ٣٠.
[٣]- سورة البقرة ٢: ١٢٤.
[٤]- انظر كتاب الغدير للعلّامة الأميني (رحمه اللَّه) ١: ١١.
[٥]- فوائد الاصول ٤: ٣٨٥.