الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - تذييل حول الاستدلال بأدلّة قاعدتي الحلّية و الطهارة على الاستصحاب و الجواب عنه
مُضافاً إلى أنَّ الأعيان الخارجيّة على قسمين:
الأوّل: ما يستقذره العرف.
و الثاني: ما لا يستقذره، و إنّما يستقذر الثاني بملاقاته للأوّل و تلوّثه به، و التطهير عرفاً عبارة عن إزالة التلوّث بالغسل، و إرجاع الشيء إلى حالته الأصليّة غير المستقذرة، لا إيجاد شيء زائد على ذاته، به يكون طاهراً، و الظاهر أنَّ نظر الشرع كالعرف في ذلك، إلّا في إلحاق بعض الامور غير المُستقذرة عرفاً بالنجاسات، و إخراج بعض المُستقذرات عنها.
و كذا الحلّية لم تكن مجعولة؛ فإنَّ الشيء إذا لم يشتمل على المفسدة الأكيدة يكون حلالًا و إن لم يشتمل على مصلحة، فلا تكون الطهارة و الحلّية من المجعولات الواقعيّة. نعم، الطهارة و الحلّية الظاهريَّتان مجعولتان.
فحينئذٍ نقول: إنَّ قوله
(كلّ شيءٍ حلال)
أو
(طاهر)
لو حمل على الواقعيّتين منهما يكون إخباراً عن ذات الأشياء، لا إنشاء الطهارة و الحلّية، فالجمع بين القاعدة و الحكم الواقعيّ يلزم منه الجمع بين الإخبار و الإنشاء في جملة واحدة، و هو غير ممكن، هذا أوّلًا.
و أمّا ثانياً: فلأنَّ معنى جعل الطهارة و الحلّية الظاهريّتين هو الحكم بالبناء العمليّ عليهما حتّى يعلم خلافهما، و معنى جعل الواقعيّتين منهما هو إنشاء ذاتهما، لا البناء عليهما، و الجمع بين هذين الجعلين ممّا لا يمكن.
و أمّا ثالثاً: فلأنَّ الحكم الظاهريّ مجعول للمشكوك بما أنَّه مشكوك، و الحكم الواقعي مجعول للذات مع قطع النظر عن الحكم الواقعيّ، و لا يمكن الجمع بين هذين اللّحاظين المُتنافيين.
و أمّا رابعاً: فلأنَّ الحكم في قاعدة الطهارة و الحلّية يكون للمشكوك فيه، فلا محالة تكون غايتهما العلم بالقذارة و الحرمة، فجعل الغاية للحكم المغيّا بالغاية ذاتاً ممّا