الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - و منها مكاتبة عليّ بن محمّد القاسانيّ
فكتب: (اليقين لا يدخله الشكّ، صم للرؤية و أفطر للرؤية)
[١].
قال الشيخ (قدس سره): و الإنصاف أنَّ هذه الرواية أظهر ما في هذا الباب من أخبار الاستصحاب [٢] و أنكر بعضهم دلالتها عليه، فضلًا عن أظهريّتها [٣].
و الحقّ: أنَّ دعوى الأظهريّة كدعوى عدم الدلالة ممنوعة، بل هي ظاهرة في الاستصحاب، لكن بعض الروايات المُتقدّمة مثل صحيحة زرارة الاولى أظهر منها.
أمّا أصل دلالتها عليه، فلأنَّ الظاهر من قوله:
(صم للرؤية و أفطر للرؤية)
أنّهما تفريعان لقوله:
(اليقين لا يدخله الشكّ)
فحينئذٍ يحتمل أن يكون مقصود السائل من يوم الشكّ مطلق يوم الشكّ، سواء كان من آخر شعبان، أو آخر رمضان، و يحتمل أن يكون المراد يوم الشكّ بين شعبان و رمضان، أو بين رمضان و شوّال، و الظاهر بُعْد الاحتمال الثالث، فبقي الاحتمالان، و على أيّهما، يكون الجواب بملاحظة التفريعين المذكورين عن مطلق يوم الشك في أوّل رمضان كان، أو في آخره، فحينئذٍ لا ينطبق قوله:
(اليقين لا يدخله الشكّ)
إلّا على الاستصحاب، فيتفرّع عليه استصحاب عدم دخول رمضان، و عدم دخول شوّال إلى زمان الرؤية.
و احتمال كون المُراد من اليقين هو اليقين بدخول رمضان- بمعنى أنَّ اليقين بدخوله الذي يعتبر في صحّة الصوم لا يدخله الشكّ في دخوله؛ أي لا يجوز صوم يوم الشكّ من رمضان الذي تواترت الأخبار على اعتبار اليقين بدخوله في صحّة الصوم [٤]- مع كمال بعده، لا يناسب تفريع كلّ من الصوم و الإفطار للرؤية عليه.
[١]- التهذيب ٤: ١٥٩/ ٤٤٥، الاستبصار ٢: ٦٤/ ٢١٠، الوسائل ٧: ١٨٤/ ١٣- باب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان.
[٢]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٣٣٤ سطر ٧.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٣٦٦، نهاية الأفكار ٤: ٦٥ و ٦٦.
[٤]- فوائد الاصول ٤: ٣٦٦.