الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - و منها مكاتبة عليّ بن محمّد القاسانيّ
فليمض على يقينه؛ فإنَّ الشكّ لا ينقض اليقين)
[١].
و في رواية اخرى:
(من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه؛ فإنَّ اليقين لا يدفع بالشكّ)
[٢].
و الظاهر منهما: أنَّ من كان على يقين بشيء في الزمن السابق كالطهارة مثلًا، فشكّ في اللّاحق فيها، فليمض على يقينه في زمن الشكّ، فتدلّان على الاستصحاب من جهتين:
إحداهما: أنَّ متعلّق اليقين لا يكون متقيّداً بالزمان، فمعنى قوله:
(من كان على يقين)
أي يقين بشيء، لا بشيء مُتقيّد بالزمان، فعلى هذا يكون الشكّ أيضاً في الزمن اللّاحق متعلّقاً بهذا الشيء من غير تقيّده بالزمان، فكأنَّه قال: «إذا كنت في الزمن السابق مُتيقّناً بعدالة زيد، ثمّ أصابك شكّ فيها في الزمن اللّاحق، فامض على يقينك» و لا إشكال في ظهور هذا الكلام في الاستصحاب، لا الشكّ الساري، و احتماله مخالف للظاهر المُتفاهم عرفاً.
و ثانيتهما: من جهة ظهور اليقين و الشكّ المأخوذين في الرواية في الفعليين منهما؛ أي لا يدفع بالشكّ الفعليّ اليقين الفعليّ، مع أنَّ الظهور السياقيّ أيضاً يقتضي الحمل عليه.
و الإنصاف: أنّهما ظاهرتان في الاستصحاب، و لا إشكال في دلالتهما على القاعدة الكلّية.
و منها: مكاتبة عليّ بن محمّد القاسانيّ [٣]
قال: كتبت إليه و أنا بالمدينة عن اليوم الذي يشكّ فيه من رمضان هل يُصام أم لا؟
[١]- الخصال: ٦١٩، الوسائل ١: ١٧٥/ ٦- باب ١ من أبواب نواقض الوضوء.
[٢]- الإرشاد للمفيد: ١٥٩، مستدرك الوسائل ١: ٢٢٨/ ٤- باب ١ من أبواب الوضوء.
[٣]- علي بن محمد القاساني: أبو الحسن من ولد زياد مولى عبد اللَّه بن العباس، من آل خالد بن الأزهر، كان فقيهاً مكثراً من الحديث، فاضلًا، من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام). انظر رجال الطوسي: ٤١٧/ ١٠، تنقيح المقال ٢: ٣٠٥/ ٨٤٨١، معجم رجال الحديث ١٢: ١٤٨ و ١٤٩/ ٨٤٣١ و ٨٤٣٢.