الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٩ - الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
الأمر الرابع اختصاص القاعدة بما إذا شكّ في تحقّق الشيء صحيحاً
لا إشكال في أنَّ مورد جريان أصالة الصحّة إنّما هو فيما إذا شكّ في أنَّ العمل الكذائيّ هل وجد صحيحاً أم فاسداً، و أمّا إذا شكّ في ترتّب الأثر على فعل- من جهة اخرى سوى الفساد- فلا تجري أصالة الصحّة لرفع هذا الشكّ.
كما أنَّه لو شككنا في عروض البطلان على عمل بعد حدوثه صحيحاً لا تنفع أصالة الصحّة في بقاء صحّته و عدم عروض البطلان عليه، فإذا شككنا في عقد مُحقّق أنَّه وجد صحيحاً أو فاسداً تجري أصالة الصحّة فيه، سواءً شكّ في شرائط العقد، أو المُتعاملين، أو العوضين، كما عرفت.
و أمّا إذا علم تحقّق الإيجاب صحيحاً، و شكّ في تعقّبه بالقبول، أو علم بوجود عقدٍ فضوليّ، و شكّ في تعقّبه بالإجازة، فلا معنى لجريان أصالة الصحّة؛ لأنَّ الشكّ لا يكون في فساد العقد أو فساد الإيجاب، بل في تحقّق الجزء المُتمّم له، و ليس القبول من شرائط صحّة الإيجاب، حتّى يكون الشكّ في صحّته، بل الشكّ إنّما هو في أصل وجود العقد، و قد عرفت أنَّ مجرى أصالة الصحّة إنّما هو العقد بعد تحقّقه.
و كذا الحال في الشكّ في تعقّب العقد الفضوليّ بالإجازة؛ لأنَّ تعقّبه بها ليس من شرائط صحّته حتّى يكون مورد جريانها، فالعقد بلا إجازة صحيح؛ بمعنى أنَّه إذا تعقّبته إجازة تترتّب عليه الآثار، فصحّته بهذا المعنى معلومة، فالإجازة ليست من شرائط صحّته، بل من مُتمّمات أسباب النقل، و كذا التقابض في بيع الصرف و السلم