الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الثالث حول أقسام الشكّ في العمل و أحكامها
و التحقيق: أنَّه ليست أصالة الصحّة أصلًا مُستقلًاّ عُقلائيّاً أو شرعيّاً، و ظهور حال المُسلم أو الفاعل أمراً مُستقلًاّ [١] يدلّ على اعتباره دليل عُقلائيّ أو شرعيّ، بل الذي يكون مورد بناء العُقلاء هو المعاملة بالصحة مع الفعل المشكوك فيه، و أمّا ظهور حال الفاعل فيحتمل أن يكون مبنى هذا العمل، كما أنَّه يمكن أن يكون مبناه ما أشرنا إليه في الأمر المُتقدّم، فكونهما أمرين مُستقلّين ممّا لا وجه له، و لا دليل عليه.
هذا كلّه حال ما عدا الصورة الأخيرة المُتقدمة، و أمّا هي؛ أي ما يكون الشكّ من ناحية جعل الشرط المفسد فيها أنَّه قد يكون الاختلاف بين المُتعاملين في جعل الشرط المفسد و عدمه، فيدّعي أحدهما اشتراط أمرٍ مجهول، و ينكر الآخر أصل الاشتراط، و قد يكون في جعله و جعل غيره، بعد اتّفاقهما على أصل الاشتراط، فيدّعي أحدهما اشتراط خياطة ثوب، و الآخر اشتراط خياطة ثوب معلوم.
ثمَّ إنَّه قد يرجع اختلافهما إلى الأقلّ و الأكثر، و قد يرجع إلى المتباينين:
فعلى الأوّل قد يقال: إنَّه يكون القول قولَ منكر أصل الاشتراط؛ لأصالة عدم الاشتراط [٢]، و الشكّ في صحّة العقد و فساده مُسبّب عن الشكّ في جعل الشرط المفسد، لكنّ ذلك لو لم نقل بأنَّ أصالة الصحّة أمارة عقلائيّة، و إلّا فلو جرت في المُسبّب ترفع موضوع السبب.
و منه يظهر الحال في الاشتراط الراجع إلى الأقلّ و الأكثر.
و أمّا مع التباين: كما إذا ادّعى أحدهما اشتراط خياطة الثوب المعلوم، و الآخر اشتراط شرب الخمر، و قلنا بمفسديّة الشرط الفاسد مُطلقاً [٣] فالمرجع- بعد تساقط
[١]- نفس المصدر: ٤١٨ سطر ١٥.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- انظر كتاب البيع للإمام (قدس سره) ٢٤٣- ٢٥٠.