الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - الأمر الأوّل في أصالة الصحّة و دليل اعتبارها
و الآن يحمل المُسلمون أعمال سائر الملل في نكاحهم و طلاقهم و عُقودهم و إيقاعاتهم على الصحّة، و هم يحملون أعمال المُسلمين عليها، من غير كون ذلك في ارتكازهم أمراً دينيّاً.
و من ذلك يعلم: أنَّ سيرة المُسلمين و الإجماع القوليّ و العمليّ ليس شيء منها دليلًا برأسه، بل كلّها ترجع إلى هذا الأمر العُقلائيّ الثابت لدى جميع العُقلاء، و هذا واضح جدّاً.
و إن شئت الاستدلال عليها بدليل لفظيّ، فيمكن أن يستدلّ عليها بطوائف من الأخبار المُتفرّقة في أبواب الفقه:
منها: الروايات الواردة في باب تجهيز الموتى؛ حيث تدلّ على اكتفاء المُسلمين في الصدر الأوّل على فعل الغير في غسل الموتى و كفنهم و سائر التجهيزات، و كانوا يصلّون عليهم من غير تفتيش عن صحّة الغسل و الكفن [١]، مع وجوب الغسل و سائر التجهيزات على جميعهم، و لم يكن اكتفاؤهم بفعل الغير إلّا لأجل البناء على الصحّة، و دعوى حصول العلم بصحّة الغسل و سائر التجهيزات الصادرة عن غيرهم كما ترى.
و منها: الروايات الواردة في باب الحثّ على الجماعة و الجمعة، و الأمر بالائتمام خلف من يوثق بدينه و أمانته [٢]، و في هذا الباب روايات كثيرة دالّة على أنَّ أصالة الصحّة كانت أصلًا مُعتبراً عند رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام)؛ إذ لا إشكال في أنَّ إحراز صحّة صلاة الإمام و لو بالأصل شرط في جواز الائتمام به، و لو لم تكن أصالة الصحّة معتبرة لم يكن إحرازها مُمكناً، مع أنَّ الإمام كثيراً ما يكون مستصحب الحدث لدى المأموم.
و منها: ما دلّت على البيع و الشراء لرسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله) و الأئمّة
[١]- انظر على سبيل المثال قرب الإسناد: ٤٣ و ٦٣، الوسائل: ٢: ٧٨٠/ ١٣- باب ٦ من أبواب صلاة الجنازة.
[٢]- الكافي ٣: ٣٧٤/ ٥، الوسائل ٥: ٣٨٨/ ٢- باب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة.