الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٣ - حل الشكّ في المعاملات
و أمّا الشكّ الحاصل من احتمال الترك عمداً فقد ظهر حكمه ممّا مرّ: من أنَّ مساق الروايات هو اختصاص القاعدة بصورة الشكّ مع احتمال الترك السهويّ، لا العمدي، و قوله:
(هو حين يتوضّأ أذكر)
و إن كان ظاهره أنَّه لمّا كان أذكر يأتي به، لكنّه ليس في مقام التعبّد بوجود المشكوك فيه، و لو مع احتمال الترك العمديّ، و لا إطلاق فيه من هذه الجهة، بل عدم الترك عمداً مفروض بين السائل و المسئول عنه، فلا يُستفاد من الروايات إلّا الشكّ مع كون الترك، على فرضه مُستنداً إلى السهو و الخطأ و أمثالهما.
نعم: احتمال الترك التعمّديّ ممّا لا يعتني به العُقلاء، فإنَّ العاقل المُريد لإبراء الذّمة لا يترك ما يعتبر في المأمور به عمداً، مع العلم بأنَّ تركه موجب للبطلان، بل الترك عمداً منه- مع التوجّه لكلّ الخصوصيّات حكماً و موضوعاً- ممتنع عادة.
و هذا مُراد الشيخ الأنصاريّ من قوله: إنَّ الترك سهواً خلاف فرض الذكر، و عمداً خلاف إرادة الإبراء [١]، فنفى الترك السهويّ بالقاعدة، و العمديّ بقاعدة عُقلائيّة، هي أنَّه خلاف إرادة الإبراء.
و أمّا الشكّ الطارئ من احتمال وجود الحائل فلا يعتني به العُقلاء مُطلقاً، لا حال العمل، و لا قبله، و لا بعده، و بعض صوره مشمول للقاعدة أيضاً.
و أما الشكّ في حائليّة الموجود فلا شبهة في اعتناء العُقلاء به، و أمّا شمول القاعدة له- فيما إذا كان احتمال الترك مُستنداً إلى الغفلة عن رفع الحائل و إيصال الماء إلى البشرة- فلا إشكال فيه، كما أنَّه لا إشكال في عدم الشمول فيما إذا احتمل وصول الماء قهراً مع العلم بالغفلة عن رفعه حين العمل، و هي الصورة الثانية التي لم يكن غافلًا عن صورة العمل، و يظهر حال صورة تردّده بين الأمرين ممّا ذكرنا في صورة الجهل [٢]، و بالتأمّل فيما ذكرنا يظهر حال سائر صور الشكّ.
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١٤ سطر ١٣
[٢]- تقدّم في صفحة ٣٤٥- ٣٤٧.