الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - بيان جواب تقريب المولى الهمدانيّ
و في كلامه مواقع للنظر، كتفريقه بين العلم و القطع، و بين اليقين [١] ممّا هو واضح البطلان، و سيأتي النظر في تقريبه الثاني [٢].
بيان جواب تقريب المولى الهمدانيّ (رحمه اللَّه)
و أمّا ما أفاده أوّل العلمين: من أنَّ نسبة النقض باعتبار اليقين التقديريّ في زمان الشكّ، لا اليقين المُتعلّق بالحالة السابقة [٣].
ففيه:- مضافاً إلى عدم لزوم هذا التقدير في صحة نسبته إليه؛ فإنَّ اليقين المحقّق في زمان الشكّ و إن تعلّق بالحالة السابقة، لكن تصحّ نسبة النقض إليه، و يقال هذا اليقين المُتعلّق بالطهارة السابقة لا ينتقض بالشكّ، و يُبنى عليه في زمان الشكّ- أنَّ الظاهر من الروايات هو نسبة النقض إلى هذا اليقين الفعليّ لا التقديريّ؛ لأنَّ قوله في الصحيحة المُتقدّمة:
(و إلّا فإنَّه على يقين من وضوئه)
مُرتبط بالكبرى التي بعده؛ أي قوله:
(و لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ)
سواءً جعل صغرى لها كما هو الظاهر أو توطئة لذكرها.
و لا شبهة في أنَّ المراد باليقين في
(فإنَّه على يقين من وضوئه)
هو اليقين المُتعلّق بالوضوء في الزمان السابق، لا اليقين المُقدّر المُعتبر، فلا بدّ أن يراد من اليقين في الكبرى هو هذا اليقين، لا التقديريّ؛ لعدم صحّة التفرقة بينهما، ضرورة عدم صحّة أن يقال: إنَّه على يقين حقيقة من وضوئه في الزمان السابق، و لا ينقض اليقين التقديريّ بالشكّ.
هذا مضافاً: إلى أنَّ مناسبة الحكم و الموضوع إنَّما تقتضي أن لا ينتقض اليقين
[١]- نفس المصدر.
[٢]- يأتي في صفحة ٣٦.
[٣]- انظر حاشية المحقق الهمداني على الرسائل: ٨١ سطر ٢٢.