الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - الأمر الخامس هل الدخول في الغير مُعتبر في القاعدة أم لا؟
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ الدخول في الغير غير مُعتبر في القاعدة.
ثمَّ على فرض اعتباره فلا وجه معتدّ به للاختصاص بأمرٍ خاصّ كالركن مثلًا [١]؛ بدعوى أنَّ المُراد بالمحلّ هو محلّ تدارك الأجزاء المنسيّة، و هو كما ترى.
و كالأجزاء الواجبة [٢]؛ بدعوى الانصراف إليها، بعد عدّ الواجبات في صحيحة زُرارة، فإنَّه أيضاً ضعيف؛ ضرورة عدم صيرورة ذلك موجباً للانصراف.
و لا مطلق الأجزاء مُستحبة كانت أو غير مُستحبّة؛ لما أشار إليه الشيخ [٣]، و قد عرفت ما فيه، أو لدعوى الانصراف أيضاً.
بل المُراد من الغير على فرض اعتباره مُطلق الغير الذي يكون مُرتّباً وجوداً على الفعل المشكوك فيه، حتّى مثل النهوض و الهُوِيّ، و الدليل عليه- مُضافاً إلى إطلاق الأدلّة- خصوص موثّقة عبد الرحمن المُتقدّمة [٤]؛ فإنَّ الظاهر- بل المقطوع- أنَّ الحكم بعدم الاعتناء و المضيّ لكون المورد مندرجاً في الكبرى المعهودة، لا كونه لقاعدة اخرى مُستقلّة، و أمّا تقييد القاعدة فلا مانع منه، فإنَّه ليس بعزيز.
و يدلّ على المطلوب أيضاً إطلاق رواية عليّ بن جعفر المنقولة في أبواب الخلل:
عبد اللَّه بن جعفر في «قرب الإسناد» عن عبد اللَّه بن الحسن، عن جدّه عليّ بن جعفر [٥]، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رجل ركع و سجد، و لم يدرِ هل كبّر أو قال شيئاً في ركوعه و سجوده، هل يعتدّ بتلك الركعة و السجدة؟
[١]- انظر تذكرة الفقهاء ١: ١٣٦.
[٢]- العروة الوثقى ٢: ١٥ حاشية ١ و ٢.
[٣]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤١١.
[٤]- تقدّم في صفحة ٣٣١.
[٥]- علي بن جعفر العريضي: ابو الحسن، مَنَّ اللَّه عليه بصحبة أربعة من الأئمّة (عليهم السلام)، فقد صحب الأئمّة الأطهار الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي (صلوات اللَّه عليهم)، و كان عظيم الطاعة و التسليم لهم (عليهم السلام). روى عن محمّد بن مسلم، و عبد الملك بن قدامة، و الحكم بن بهلول، و روى عنه علي بن أسباط، و سليمان بن حفص، و العمركي البوفكي. انظر الكافي ١: ٢٥٨/ ١٢، معجم رجال الحديث ١١: ٢٨٤/ ٧٩٥٩ و ٢٨٨/ ٧٩٦٥.