الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - حول كلام المحقّق السيّد الطباطبائيّ
فالإنصاف: أنَّ استقلال المالكين على ملك واحد ممّا لا يمكن عند العُقلاء، و لا ترد النقوض المذكورة.
و أمّا ما ذكره أخيراً- بعد إيراد الإشكال بأنَّ مُقتضى استقلال الملكيّة جواز منع الغير، و هو مفقود في المقام أنَّ هذا نحو من الملكيّة المُستقلّة، كالواجب التخييريّ و الكفائيّ، حيث إنَّهما نحوان من الوجوب [١]، فهو من غريب الكلام؛ لأنَّ لازم ذلك أنَّ الملكيّة الغير المُستقلّة نحو من الملكيّة المُستقلّة، ضرورة أنَّ معنى الاستقلال في الملكيّة هو الاستبداد و الانفراد بها، و الواجب التخييريّ نحو من الواجب، كما أنَّ الملكيّة الغير المُستقلّة نحو من الملكيّة، لا نحو من الملكيّة المُستقلّة، فما ذكره نظير أن يُقال: إنَّ الواجب التخييريّ و الكفائيّ نحوان من الواجب العينيّ و التعيينيّ، و هو كما ترى، هذا حال الملكيّتين المُستقلّتين على شيءٍ واحدٍ.
و أما اجتماع اليدين المُستقلّتين على شيءٍ واحدٍ فهو أيضاً لا يجوز؛ ضرورة أنَّ مُقتضى استقلال الاستيلاء على شيء جواز منع الغير عن التصرّف والد خالة فيه، و استبداد اليد المُستقلّة في تدبيره و تصرّفه.
أ لا ترى: أنَّه فرق واضح بين كون شيء تحت يد شخص واحد، يتصرّف فيه بما يشاء، و يمنع تصرّف غيره، أو يجيزه بأيّ نحو يشاء من إتلاف و إفساد و غيرهما، و بين كونه تحت يد شخصين يكون كلّ منهما مُتصرّفاً فيه؛ فإنَّ تصرّف كلّ واحد ليس كالأوّل؛ لعدم جواز منع تصرّف الغير مُطلقاً، و لا إجازة غيره كذلك، و هل هذا إلّا أثر استقلال الاولى، و عدمه في الثانية.
و قياس ذلك بجارين لشخص واحد و صاحبين له، و مؤانسين و أخوين مع الفارق، لأنَّ تلك الإضافات لا تتّصف بالاستقلال اللااستقلال، فإنَّها تتحقّق بنفس
[١]- العروة الوثقى ٣: ١٢٣.