الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - الجهة الثانية الدليل على اعتبارها
الواقعيّة [١]، لكنّه فاسد يتّضح فساده بعد بيان فقه الحديث.
فنقول: إنَّ قوله: (يجوز لي أن أشهد أنَّه له؟) مُراده أنَّه تجوز لي الشهادة بالنسبة إليه كما تجوز لي في سائر الامور؟ أي كما أنّي أشهد أنَّ الشمس طالعة، و الفجر طالع، و زيد؛ عالم، و عمراً شجاع، إلى غير ذلك ممّا تتعلّق به الشهادة، هل يجوز لي أن أشهد بذلك أيضاً؟
و بالجملة: تجوز لي الشهادة بذلك كالشهادة بسائر الموضوعات؟
و لا شكّ أنَّ الشهادة فيها إنّما تتعلّق بالواقع، فالسؤال إنّما هو عن جواز الشهادة بالملكية الواقعيّة بمحض كون الشيء في يدي رجل، فأجاب (عليه السلام) بقوله: (نعم) فقال الرجل: إنَّ ما أشهد به إنّما هو كونه في يده، لا أنَّه ملكه، فكيف تجوز لي الشهادة بالملكيّة الواقعيّة له مع الشكّ فيه، فأرجعه إلى ارتكازه بطريق النقض، و أنه كما يجوز الشراء منه و الحلف على الملكيّة بعد الشراء مع أنَّ ملكيّته إنّما جاءت من قبله، و لا يجوز الحلف إلّا مع الجزم بالملكيّة، كذلك تجوز الشهادة بكونه له، فاستدلاله (عليه السلام) لم يكن استدلالًا بحكم شرعيّ، بل بارتكاز عرفيّ، و بناء عقلائيّ، كما هو واضح.
فحينئذٍ قوله: (لو لم يجز هذا) معناه أنَّه لو منع الشارع من هذا الأمر الذي مدار سوق المُسلمين عليه يختلّ النظام، لا أنَّ تجويز الشارع ذلك إنّما هو لقيام السوق، حتّى تتوهّم منه الأصليّة [٢]، فدلالتها حينئذٍ على الأماريّة لا تقصر عن غيرها بعد التأمّل فيما ذكرنا.
ثمّ الظاهر من الرواية أنَّه لو لم تجز الشهادة لم يقم للمُسلمين سوق، فربّما يستشكل عليها: بأنَّ عدم جواز الشهادة لا يوجب الاختلال، كما لا يخفى.
و جوابه: أنَّ ترك الشهادة أو عدم جوازها- لأجل احتمال كونه لغيره- لازمه
[١]- رسائل الشيخ الأنصاري: ٤٠٩ سطر ٧، نهاية الدراية ٣: ٣٢٨ سطر ٤.
[٢]- انظر الهامش السابق.