الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - الجهة الثانية الدليل على اعتبارها
و منها: المُكاتبة المنقولة في كتاب إحياء الموات:
محمّد بن يعقوب، عن محمَّد بن يحيى [١] عن محمّد بن الحسين (بن أبي الخطاب) [٢] قال: كتبت إلى أبي محمّد: رجل كانت له رحى على نهر قرية، و القرية لرجل، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر، و يعطّل هذه الرحى، أ لَه ذلك أم لا؟
فوقّع: (يتّقي اللَّه و يعمل في ذلك بالمعروف، و لا يضرّ أخاه المؤمن)
[٣].
و الظاهر أنَّ شبهته إنّما هي في أنَّ مثل هذه اليد على نهر القرية- أي يد استفادة دوران الرحى مع العلم بأنَّ الماء لصاحب القرية- تكون مُعتبرة و مُثبتة لحقّ عليه أولا؟
و الجواب و إن كان بنحو الوعظ، لكن يُستفاد منه عدم الجواز، و لا يجوز رفع اليد عن هذا الظاهر بمجرّد كون البيان مشفوعاً بالوعظ، مع أنَّ الأمر بالتقوى و النهي عن الإضرار يؤكّدان ذلك، تأمّل.
مع إمكان أن يقال: إنَّ قوله (و يعمل بالمعروف) أي بما هو حكم العُقلاء؛ من كون اليد أمارة على ثبوت الحقّ، فيمكن أن يدّعى أنّها من القسم الأوّل، لكن للتأمّل فيه مجال.
و منها: ما عن «تفسير عليّ بن إبراهيم» بطريق صحيح، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام)، المنقول في كتاب القضاء أبواب كيفيّة الحكم:
عليّ بن إبراهيم، عن أبيه،
[١]- محمّد بن يحيى: العطار القمّي أبو جعفر شيخ أصحابنا في زمانه كثير الحديث، روى عن أحمد بن محمّد بن خالد، و أحمد بن محمّد بن عيسى، و سلمة بن الخطاب، و عبد اللَّه بن محمّد بن عيسى و غيرهم، و روى عنه ابنه أحمد، و الكليني، و علي بن الحسين بن بابويه، و محمّد بن الحسن بن الوليد و غيرهم. انظر رجال النجاشي: ٣٥٣/ ٩٤٦، تنقيح المقال/ ٣:
١٩٩/ ١١٥٠١، معجم رجال الحديث ١٨: ٣٠/ ١١٩٨٢.
[٢]- محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب: أبو جعفر من أصحاب الأئمّة الأطهار الجواد و الهادي و العسكري (عليهم السلام)، و من العدول و الثقات من أهل العلم، و من أجلّاء الطائفة، كثير الرواية، عظيم القدر، حسن التصانيف، روى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و جعفر بن بشير، و محمّد بن إسماعيل بن بزيع و غيرهم، و روى عنه محمّد بن الحسن الصفار، و محمّد بن علي بن محبوب، و عبد اللَّه بن جعفر الحميري و غيرهم. انظر رجال النجاشي: ٣٣٤/ ٨٩٧، الفهرست للطوسي:
١٤٠/ ٥٩٧، معجم رجال الحديث ١٥؛ ٢٩١/ ١٠٥٥٤.
[٣]- الكافي ٥: ٢٩٣/ ٥، الوسائل ١٧: ٣٤٣/ ١- باب ١٥ من أبواب إحياء الموات.