الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٨ - نقل كلام الشيخ الأعظم و نقده
بدليل
(لا تنقض ...)
في الأصل السببىّ فيخرج عن قابليّة شمول العامّ [١] انتهى بتوضيحٍ منّا.
و فيه أوّلًا: أنَّ ما أفاده من لزوم الدور غير وارد؛ لأنَّ فرديّة الشكّ السببيّ للعامّ وجدانيّة لا تتوقّف على شيءٍ، فالشكّ السببيّ و المُسبّبي كلاهما مشمولان للعامّ، و لو فرض أنَّ مفاد الأصل السببيّ وجوب ترتيب آثار الكرّية و من آثارها طهارة الثوب المغسول به، فكأنَّه قال: «إذا شككت في طهارة الثوب المغسول بالكرّ فابنِ على طهارته» و مفاد الأصل المُسبّبي الذي يكون مصداقاً للعامّ وجداناً «أنَّه إذا شككت في طهارة الثوب الكذائيّ و نجاسته فابنِ على نجاسته» و هما حكمان واردان على موضوعٍ واحدٍ في الشكّ في طهارة الثوب المغسول بالكرّ و نجاسته.
و ليس مفاد الأصل السببيّ منافياً للشكّ المُسبّبي بالذات؛ لأنَّ الأصل السببيّ يحكم بكرّية الماء، و الأصل المُسببيّ لا ينافيها، بل المُنافاة إنّما تكون بين الحكم بطهارة الثوب المشكوك فيه- التي هي من احكام استصحاب الكرّية- و بين الحكم بنجاسته التي هي مفاد الأصل المُسبّبي، و هما واردان على موضوع واحد، فالثوب المشكوك فيه يكون مورداً لاستصحاب النجاسة و للحكم المُترتّب على استصحاب الكرّية، فكأنَّه قال: «كن على يقين من طهارة الثوب المغسول بالكرّ إذا شككت في طهارته و نجاسته» و «كن على يقين من نجاسته» و هما مُتنافيان.
و ليس المقصود من استصحاب النجاسة للثوب الحكم بعدم كرّية الماء حتّى يقال: إنَّه مُثبت، بل المُراد به هو الحكم بنجاسة الثوب ليس إلّا، فاستصحاب الكرّية مفاده: «رتّب آثار الكرّية مُطلقاً، و منها طهارة الثوب المغسول به» و استصحاب النجاسة مفاده: «رتّب آثار النجاسة» و لا وجه لتقدّم أحد التعبّدين على الآخر
[١]- نفس المصدر: ٤٢٥ سطر ٢١.