الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - القسم الأوّل في وجه تقدّم الاستصحاب السببيّ على المسببيّ
حاكماً على الكبرى المجعولة التي تتكفّل الحكم الواقعيّ؛ بتنقيح موضوعه أو إعدامه بحسب اختلاف الاستصحابات.
ثمّ إنَّ الدليل الاجتهاديّ المُنطبق على الصغرى المُستصحبة يقدّم على الأصل المُسبّبي بالحكومة التي نتيجتها الورود على وجه كما عرفت، فإذا ورد من الشرع: «أنَّ الثوب المغسول بالكرّ طاهر» أو «أنَّ الكرّ مُطهّر» فاستصحاب الكرّية يكون مُنقّحاً لموضوعه و حاكماً عليه؛ لكونه مُتعرّضاً لموضوع الدليل الاجتهاديّ توسعة و تنقيحاً، و هو من أنحاء الحكومة كما عرفت [١]، فينطبق عليه الدليل الاجتهاديّ و هو «أنَّ الثوب المغسول به طاهر»، أو «أنَّه مُطهّر للثوب المغسول به» فإذا شكّ في طهارة ثوب مغسول به يكون الدليل الاجتهاديّ حاكماً بطهارته، و لا يعارضه استصحاب النجاسة؛ لكونه حاكماً عليه.
فلو فرض ماءان يكون أحدهما كرّاً بالوجدان، و الآخر بالاستصحاب يكون كلاهما مشمولين لقوله: «الكرّ مُطهّر» أو «الثوب المغسول بالكرّ طاهر» و إن كان أحدهما مصداقاً وجدانيّاً و الآخر مصداقاً تعبّدياً، فكما لا يجري استصحاب النجاسة مع الغسل بالكرّ وجداناً؛ لتقدّم الدليل الاجتهاديّ على الاستصحاب، كذلك لا يجري مع الغسل بما حكم بكرّيته بالأصل؛ لعين ما ذكر.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنَّ تقدّم الأصل السببيّ على المُسبّبي ليس لحكومته عليه، بل لحكومته على الدليل الاجتهاديّ بتنقيح موضوعه، و حكومة الدليل الاجتهاديّ على الأصل المُسبّبي بتنقيح موضوعه أو رفعه، فتأمّل فإنَّه دقيق.
و لعلّ ما ذكرناه هو مُراد الشيخ الأعظم من قوله في جواب الإشكال الأوّل.
و ثانياً: أنَّ نقض يقين النجاسة بالدليل الدالّ على «أنَّ كلّ نجس غسل بماء
[١]- تقدّم في صفحة ٢٣٦.