الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - فيما إذا كان أحدهما معلوم التأريخ
مجهولي التأريخ لأجل استصحاب الحالة المُضادّة من غير مُعارض له، و كذا فيما إذا علم تأريخ ما هو ضدّ للحالة السابقة؛ لعين ما ذكر.
و أمّا فيما إذا علم تأريخ ما هو مثل للحالة السابقة، كما إذا تيقّن الحدث فى أوّل النهار، و تيقّن بحدثٍ آخر في الظهر، و تيقّن بطهارةٍ إمّا قبل الظهر أو بعده، فيجب تحصيل الطهارة؛ لتعارض استصحاب الحدث المعلوم في الظهر- للعلم به و الشكّ في زواله- مع استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال؛ للعلم بوجودها إمّا قبل الظهر أو بعده، و الشكّ في زوالها.
و ما قيل: من تردّدها بين ما هو مقطوع الزوال و ما هو مشكوك الحدوث، فلا يجري فيها الاستصحاب [١] مردود بأنَّ ذلك مُحقّق الشكّ، و رفعُ اليد عن العلم الإجماليّ باحتمال الزوال نقض لليقين بالشكّ؛ ضرورة أنّا نعلم بتحقّق طهارة عقيب الغسل أو الوضوء، و شككنا في زوالها، و احتملنا بقاء المُتيقّن، فلا يكون رفع اليد عنه إلّا نقض اليقين بالشكّ.
إن قلت: لا فرق بين معلوم التأريخ في الفرض و مجهوله؛ فإنَّ الحدث المعلوم في أوّل الزوال مُردّد بين ما هو باقٍ من أوّل النهار، أو حادث في الحال، و الأوّل مُتيقّن الزوال، و الآخر مشكوك الحدوث.
قلت: نعم لكنّ استصحاب الكلّي لا مانع منه؛ لأنَّ الكلّي في أوّل الزوال معلوم التحقّق و مُحتمل البقاء، من غير ورود إشكال مجهول التأريخ عليه؛ لأنَّ الفرد المعلوم منفصل بالطهور جزماً عن الفرد المُحتمل في مجهوله دون معلومه، و هذا هو المائز بينهما، فتدبّر لئلّا يختلط الأمر عليك.
و ممّا ذكرنا: يعلم حال جميع الصور المُتصوّرة في الباب، و كذا حال عروض
[١]- انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري: ١٠٩ سطر ٢٤، مصباح الفقيه ١: ٢٠٤ سطر ٢٢.