الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - تحقيق الحال في المقام
السبب الأعمّ من الاقتضائي و الفعليّ، و هو ممّا لا أثر له، و لا يجري فيه الاستصحاب، و في المثال يكون في أنَّ الأثر من تلك الجنابة أو من هذه، و هذا أيضاً لا أثر له، و أمّا نفس الجنابة و الحدث فليستا معلومتين بالإجمال، بل كلّ منهما معلوم بالتفصيل قبل التطهّر، و مشكوك فيه بعده.
و إن شئت توضيح ما ذكرنا نقول: إنَّ العلم الإجماليّ بالنوم إمّا قبل الوضوء أو بعده فيما نحن فيه، كالعلم الإجماليّ بوجود الخَفقة و الخَفْقتين قبل الوضوء أو النوم؛ لأنَّ النوم قبل الوضوء، أي في زمان الحدث ليس سبباً له، كما أنَّ الخفقة و الخفقتين ليستا كذلك، فكما أنَّ العلم الإجماليّ في المثال لا يؤثّر شيئاً، كذلك فيما نحن فيه.
و إن صحّ أن يقال في المثال: علم إجمالًا بتحقّق الحدث بعد هذا الأمر الحادث إمّا من جهة السبب الأوّل، و إمّا من جهة السبب الحادث؛ فإنَّ هذا الحدث إن وجد قبل الوضوء كان الحدث موجوداً بعده بالسبب الأوّل، و إن وجد بعده كان موجوداً بسببه.
مع أنَّه لا أظنّ بأحد أن يستصحب هذا الحدث، و ليس ذلك إلّا لأجل وضوح عدم العلم الإجماليّ، و أنَّ الحدث المعلوم بالتفصيل ليس طرفاً للترديد و مُصحّحاً للإجمال المُعتبر في العلم الإجماليّ، و لا فرق بالضرورة بين النوم بعد الحدث، و الخفقة و الخفقتين في عدم سببيّتهما فعلًا للحدث. و كون النوم سبباً- لو لا سبقه بالحدث- لا يوجب فرقاً كما هو واضح.
و بتقريبٍ آخر: أنَّ الحدث في المثال مُردّد بين فردين، أحدهما مقطوع الزوال، و الآخر مُحتمل الحدوث؛ فإنَّه إن وجد السبب قبل الوضوء يكون محدثاً بالسبب الأوّل، و هو مصداق من الحدث، و إن وجد بعده يكون الحدث مصداقاً حادثاً من السبب الثاني.