الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ
الالتزام بأنَّ اليوم الأوّل في موضوع الأحكام غير اليوم الأوّل الواقعيّ؛ فإنَّه عبارة عن يوم رؤية الهلال، أو اليوم الواحد و الثلاثين من الشهر الماضي، فالمراد من ثامن ذي الحجّة هو الثامن من رؤية الهلال، أو ما بعد انقضاء ثلاثين يوماً من ذي القعدة، سواء كان مُطابقاً للواقع أو لا [١].
و لا يخفى ما فيه؛ فإنَّه مُخالف للضرورة عند جميع المُسلمين، فما من مُسلم إلّا و يعلم بالضرورة أنَّ يوم عيد الفطر هو اليوم الأوّل من شوّال و يوم عيد الأضحى هو اليوم العاشر من ذي الحجّة و هكذا، مع مخالفة ما ذكر للأدلّة الشرعيّة كما يظهر بالتتبّع و مُراجعة الأخبار [٢].
لكنّ الذي يسهّل الخطب أنَّ بناء المُسلمين من صدر الإسلام إلى الآن على ترتيب آثار العيديّة على يوم رؤية الهلال، و يجعلون يوم الرؤية أو اليوم الذي بعد يوم الشكّ أو الذي بعد انقضاء ثلاثين يوماً من الشهر السابق اليوم الأوّل، و ثانيه الثاني و هكذا، لا من جهة أنَّ موضوع الحكم الشرعيّ غير الموضوع الواقعيّ؛ فإنَّه ضروريّ البطلان، بل لأنَّ هذا حُكم ظاهريّ ثابت من الصدر الأوّل إلى الآن من غير إشكال في جميع الطبقات.
بل يظهر ذلك من الأدلّة اللّفظية أيضاً بعد التتبّع،
فما نُقل عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله) أنَّه قال: (إذا خفي الشهر فأتمّوا العدّة شعبان ثلاثين يوماً، و صوموا الواحد و ثلاثين)
[٣].
و عن أبي جعفر أو أبي عبد اللَّه (عليهما السلام) قال: (شهر رمضان يُصيبه ما يُصيب
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٤٩٩ و ٥٠٠، و انظر (تقرير بحث المحقّق النائيني): ٣٣٥.
[٢]- كما دلّ على عدم توفيق مثل قتلة الإمام الحسين (عليه السلام) لعيدي الفطر و الأضحى فإنَّه ظاهر في أنَّ المدار على واقع العيدين، و إلّا لأدركوهما بشهادة العدلين و نحوها. فانظر الكافي ٤: ١٧٠/ ٣، الفقيه ٢: ١١٤/ ٤٨٨، الوسائل ٧:
٢١٣/ ٢، ٣- باب ١٣ من أبواب أحكام شهر رمضان.
[٣]- التهذيب ٤: ١٦١/ ٤٥٤، الوسائل ٧: ١٩٢/ ١٦- باب ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان.