الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٩ - تتميم حول الوسائط الخفيّة
مائعاً كان خمراً سابقاً و شكّ في بقاء خمريّته، فلا إشكال في جريان استصحاب الخمريّة و ثبوت الحرمة له.
و لا يصحّ أن يقال: إنَّ استصحاب الخمريّة لا يثبت المُسكريّة التي هي موضوع الحكم لدى العقل إلّا بالأصل المُثبت؛ لأنَّ ترتّب الحرمة إنّما يكون على المسكر أوّلًا و بالذات، و على الخمر ثانياً و بالواسطة.
و ذلك لأنَّ الواسطة عقليّة خفيّة، لا يراها العرف واسطة.
و ليس المُراد بخفاء الواسطة انَّ العرف يتسامح و ينسب الحكم إلى الموضوع دون الواسطة مع رؤيتها؛ لأنَّ الموضوع للأحكام الشرعيّة ليس ما يتسامح فيه العرف، بل الموضوع للحكم هو الموضوع العرفيّ حقيقة و من غير تسامح، فالدم الحقيقيّ بنظر العرف موضوع للنجاسة، فإذا تسامح و حكم على ما ليس بدم عنده أنَّه دم لا يكون موضوعاً لها، كما أنَّه لو حكم العقل بالبرهان بكون شيء دماً أو ليس بدم لا يكون مُتّبعاً؛ لأنَّ الموضوع للحكم الشرعيّ ما يكون موضوعاً لدى العرف.
و السرّ في ذلك: أنَّ الشارع لا يكون في إلقاء الأحكام على الامّة إلّا كسائر الناس، و يكون في محاوراته و خطاباته كمحاورات بعض الناس بعضاً، فكما أنَّ المُقنّن العرفيّ إذا حكم بنجاسة الدم لا يكون موضوعها إلّا ما يفهمه العرف مفهوماً و مصداقاً، فلا يكون اللّون دماً عنده، و ليس موضوعاً لها، كذلك الشارع بالنسبة إلى قوانينه المُلقاة إلى العرف، فالمفهومات عرفيّة، و تشخيص مصاديقها أيضاً كذلك.
فما وقع في كلام المُحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه) و تبعه بعضهم: من أنَّ تشخيص المفاهيم موكول إلى العرف، لا تشخيص مصاديقها؛ فإنَّه موكول إلى العقل [١].
[١]- كفاية الاصول: ٧٧، حاشية الآخوند على الرسائل: ٢١٢ سطر ٢١، ناقلًا فيها ذهاب بعض السادة- و هو الميرزا الشيرازي (قدس سره) ظاهراً- إلى هذا القول أيضاً، فوائد الاصول ٤: ٤٩٤ و ٥٧٤، نهاية الأفكار ٤: ١٨٩، نهاية الدراية ١: ١٠١ سطر ٧.