الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - جواب المُحقّق الخراسانيّ و ردّه
و أمّا قوله: إنَّ المفروض تسليم حكم الشارع بأنَّ المُتيقّن في زمان لا بدّ من إبقائه، و جَعَلَ هذا الحكم دافعاً لاستصحاب العدم الأزليّ [١] فهو غريب؛ لأنَّ هذا بيان الاستصحاب الوجودي المُعارض باستصحاب العدم الأزليّ، فالتسليم بجريان استصحاب الوجوديّ لا يوجب الحكم بتقدّمه على استصحاب العدم الأزلي.
اللهمّ إلّا أن يكون منظوره حكومة الاستصحاب الوجودي على العدميّ، لكنّه خلاف ظاهر كلامه؛ لأنَّ الحكومة إنّما هي بعد فرض جريان المحكوم في نفسه، و هو يدّعي عدم اتصال زمان الشكّ باليقين في استصحاب العدم الأزليّ.
و هذا مع أنَّه على فرض انتقاض العدم لا يجري الاستصحاب و لو مع عدم تسليم حكم الشارع بأنَّ المُتيقّن في زمان لا بدّ من إبقائه، فكلامه لا يخلو من خلل، بل تناقض.
جواب المُحقّق الخراسانيّ و ردّه
و منها: ما ذكره المُحقّق الخراسانيّ (رحمه اللَّه)، و حاصله بتوضيح منّا: أنَّ أدلّة الاستصحاب لا يمكن أن تعمّ هذين الاستصحابين؛ لأنَّ الجمع بين لحاظ الزمان قيداً و ظرفاً ممّا لا يمكن؛ لكمال التنافي بينهما، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد، و هو استصحاب الثبوت فيما إذا اخذ الزمان ظرفاً، و استصحاب العدم فيما إذا اخذ قيداً [٢].
و فيه: إنَّ إطلاق دليل الاستصحاب يشملهما من غير لزوم الجمع بين اللّحاظين؛ لأنَّ معنى الإطلاق ليس لحاظ الحالات الطارئة و الحيثيّات العارضة، و الحكم عليها، و إلّا يرجع إلى العموم، بل معناه جعل الماهيّة تمام الموضوع للحكم من غير تقييده
[١]- نفس المصدر: ٣٧٧ سطر ٥.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٦٦ و ٤٦٧، حاشية الآخوند على الرسائل: ٢٠٦ سطر ٣.