الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - تحقيق المقام
أمّا استفادة اعتباره منها؛ فلأنَّ مُقتضى الكبرى المجعولة و هي قوله:
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
أنَّ اليقين الفعليّ لا ينقض بالشكّ الفعليّ، و لازمه أن يكون هنا شكّ فعليّ مُتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الفعليّ، و لا يُتصوّر ذلك إلّا بأن يكون الشكّ في بقاء ما علم وجوده سابقاً، فقوله:
(لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً)
[١] عبارة اخرى عن الشكّ في بقاء الطهارة، فكيف يقال لا يستفاد ذلك من الأخبار [٢]؟!
و أمّا مع اعتباره يكون الاستصحاب جارياً في الزمان و الحركة؛ فلبقاء هويّتهما الشخصيّة، و وجودهما الخارجي البسيط:
أمّا عند العقل فلما هو المُقرّر في محلّه [٣] من وجود الحركة القطعيّة؛ أي الوجود المُستمر المُتدرّج، و إن كان نحو وجودها مُتصرّماً مُتقضّياً، فما دام المُتحرّك مُتحرّكاً تكون الحركة مُتحقّقة باقية بعين شخصيّته المُتدرّجة، و لكلّ موجود نحو وجود خاصّ به، يكون عدمه بعدم هذا الوجود، لا الوجود الغير اللائق به فالحركة و الزمان يكون نحو وجودهما اللائق بهما هو الوجود المُتصرّم المُتجدّد، لا الوجود الثابت، فالنافي لوجود الحركة القطعيّة و الزمان إن نفى عنهما الوجود الثابت فقد نفى عنهما ما لا يكون وجوداً لهما، و إن نفى الوجود المُتصرّم المُتجدّد عنهما فقد التزم بما هو خلاف الضرورة، فالحركة أمر مُمتدّ مُستمرّ باق بالامتداد التصرّمي و البقاء التجدّدي و الاستمرار التغيّري.
و ليس لأحدٍ أن يقول: ما هو الموجود هو الحركة التوسّطية لا القطعيّة [٤]؛ لأنَ
[١]- علل الشرائع: ٣٦١/ ١، التهذيب ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، الاستبصار ١: ١٨٣/ ٦٤١، الوسائل ٢: ١٠٥٣/ ١- باب ٣٧.
من أبواب النجاسات.
[٢]- القائل هو الشيخ المحقّق الحائري كما تقدّم، و المحقّق العراقي على ما في نهاية الأفكار ٤: ١٤٦.
[٣]- الأسفار ٣: ٢٢ و ٣٢ و ما بعدهما، و انظر شرح المنظومة: ٢٥٧- قسم الحكمة.
[٤]- الشفاء ١: ٨٣ و ٨٤- قسم الطبيعيات.