الاستصحاب - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - بيان مناط الصدق و الكذب في القضايا
بمعنى أن يكون في الواقع شيء مطابق لها، بل المناط هو ما ذكرنا، و قد تكون القضيّة الموجبة في حكم القضيّة السالبة لخصوصيّة في محمولها، كقولنا: «زيد معدوم» و «شريك البارئ مُمتنع» أو «باطل» فإنَّها ترجع إلى السوالب، و يكون حكمُها حكمَها، فقولنا:
«شريك البارئ مُمتنع» في قوّة «شريك البارئ ليس بموجود بالضرورة».
إذا عرفت ما ذكرنا: يتّضح لك عدم جريان استصحاب عدم قابليّة الحيوان فيما إذا شكّ في قابليّته للتذكية، و استصحاب عدم القرشيّة فيما إذا شكّ فيها؛ فإنَّ الموضوع لعدم ورود التذكية على الحيوان هو الحيوان الغير القابل [لها] بنحو الإيجاب العدوليّ، أو الحيوان المسلوب عنه القابليّة بنحو السالبة المحصّلة مع فرض وجود الموضوع، و كون السلب بسلب المحمول أو الموجبة السالبة المحمول.
و أمّا السلب التحصيليّ الأعمّ من السلب بسلب الموضوع، فليس موضوعاً للحكم؛ فإنَّ عدم كون الحيوان قابلًا [لها] صادق في حال معدوميّته، لكنّه ليس موضوعاً لحكم بالضرورة، فموضوع الحكم لا يخلو من أحد الاعتبارات الثلاثة المُتقدّمة.
و كذا الحال في المرأة التي شكّ في قرشيّتها؛ فإنَّ من ليست بقرشيّة- بنحو السلب التحصيليّ الأعمّ من سلب الموضوع- ليست موضوعة للحكم بالحيضيّة.
فحينئذٍ نقول: إنَّ الحيوان قبل تحقّقه لا يمكن أن يتّصف بشيء، سواء كان معنى عدميّاً أو وجوديّاً؛ لما عرفت [١] من أنَّ القضيّة السالبة لا تكشف عن حيثيّة واقعيّة، و هي سلب محض لا اتصاف بالسلب، و لا يمكن أن يكون السلب نعتاً للمعدوم؛ لأنَّ المعدوم لا شيئيّة له حتّى يتّصف بشيء، فأصالة عدم القرشيّة و القابليّة- كأصالة عدم كون المرأة الموجودة قرشيّة، و الحيوان الموجود قابلًا للتذكية- ممّا لا أصل لها؛ لأنَّ الشيء قبل وجوده لا يتّصف بشيءٍ وجوديّ أو عدميّ، و لا يسلب منه بنحو السالبة المُحقّقة
[١]- تقدّمت الإشارة لذلك في مباحث الألفاظ، و في صفحة ٩٦ و ٩٧ من هذا الكتاب أيضاً.