بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٣ - فائدة في حدود ما يسوغ النظر إليه عند إرادة التزويج
في حدود ما يسوغ النظر إليه عند إرادة التزيج
أن مقتضى لسان الروايات الواردة بلسان الاستثناء هو حرمة طبيعة هذا الفعل، لولا العنوان المرخّص به و هو إرادة التزويج، و إن كان الجواز شاملًا لما لو علم بوقوع التلذّذ، فإن الجواز ليس بلحاظ ذلك؛ و لذلك لا يجوز له استدامة النظر عند حصول الالتذاذ، مضافاً إلى ما في مرسلة عبد الله بن الفضل من اشتراط عدم الالتذاذ.
ثمّ إن ظاهر حسنة أو مصححة عبد الله بن سنان، المتضمّنة لجواز النظر إلى شعر من يريد تزويجها و كذلك صحيحة يونس بن يعقوب و موثّق اليسع، حيث إنه في صحيح يونس بن يعقوب، إنها ترقق له الثياب، و في موثّق اليسع الباهلي: النظر إلى محاسنها، و كذلك موثّقة غياث و مرسل عبد الله بن الفضل عنه عن أبيه، إذ يظهر منها التعميم إلى عموم الأعضاء التي هي محل اهتمام، لكن الانصاف إنها لا يظهر منها جواز النظر إلى تلك المواضع بدون ثياب، لا سيما إذا فسرت كلمة (ترقق) بمعنى تخفف، لا بمعنى ما يحكي ما تحته من البشرة، و المحاسن يتم النظر إليها و لو من وراء الثياب الرقيقة، و إن لم تكن تشف ما تحتها من البشرة، و لكن يظهر بها حجم الأعضاء و ما شابهه، و لقد ورد نظيره في روايات النظر إلى الأمة التي يريد شراءها، حيث يتضمن النظر إلى محاسنها.
و ما جاء في رواية الحسين بن علوان من الكشف عن ساقيها، مضافاً إلى ضعف سندها و كون موردها الجارية، لا يظهر منها جواز النظر إليها