بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - شكوك وحلول
التعظيم يختلف من وسط إلى آخر، بل قد يكون في وسط تعظيماً وفي آخر إهانة. ومن ثم لا معنىلتحميل شعيرة وسط على آخر، ولا معنى لتناول شعيرة الآخر بالنقد من منطلقات الذات، ولا معنى لتنازل أمة أومجتمع عن شعيرة ذات مؤدّىً سامٍ في وسطه لأنها لا تحمل المؤدّى ذاته في وسط آخر بحجة أنها ظاهرة غير حضاريةوأنها خرافة. طبعاً إذا أريد لهذه أن تكون إعلاماً داخلياً يستهدف المحافظة على الوسط وتأصيله وتركيزه في أعماقالنفوس، كما في مثل بعض الشعائر الإسلامية والبدن جعلناها لكم ومن حج البيت وصلاة الجماعة. نعم فيالإعلام الخارجي لابد أن يكون لائقاً بالآخرين يحاكي عقليتهم وعرفهم ومشاعرهم حتى يترك أثره فيهم، كالوفاء بالمعاملة والالتزام بالقانون، حيث يشكّل سمة بارزة في حياتهم اليوم.
كذا لابدَّ من الالتفات إلى أن الشعيرة تعبر عن هوية وخصوصية وشخصية الوسط الذي يتعاطى بها، خاصة ذات العمقالضارب في التاريخ التي انتهت إلينا كموروث حضاري من جيل إلى آخر لم يساهم إلا في تطويرها وتعديلها، فإن مثلهذه تختزن ثقافة الوسط وأصالته. ومن ثم كان التلاعب غير المدروس فيها- فضلًا عن استبدالها بشعيرة مستوردة منوسط آخر- يؤدي إلى تهجين أو ذوبان الهوية والقضاء عليها والتشبه المحرم بالكفار وباعداء الله.
ومن ثم يفهم اعتزاز الجماعات البشرية بتراثها عموماً حيث يمثّل عصارة حضارتها ويحكي تاريخها ويعبّر عن ثقافتهاويمثّل هويتها، وإلا