بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - فرع ان الهدي على الولي
بلحاظ الصبي غير المميّز أو المميّز العاجز عن الاستقلال في الأفعال، وأمّا الصبي المميّز الذي يستقلّ بالفعل فلا يكون أمر الولي له بالحجّ احجاجا أو حجّا به، أي لا يكون نيابة من القسمين الثاني والثالث. نعم قد يستظهر من الأمر الوارد بتوقيتهم عن تروك الاحرام أنّ ذلك نحو من احجاج الولي للمميّز، وأيّا ما كان فإنّ فى صورة استقلال الصبي المميّز بالحجّ لا يكون ذلك من باب الإحجاج.
السادسة: أنّ مقتضى الأمر بالاحجاج هو عين مقتضى الأمر الاستحبابي بالبذل لبالغ آخر ليحجّ من كون مقتضاهما هو وقوع نفقات الحجّ من السفر والهدي وثوبي الاحرام وغيرها من المؤن المالية وغيرها هي على المأمور بالاحجاج والبذل؛ إذ الأمر تعلّق بمجموع ماهيّة الحجّ والذي فيه يكون مال الهدي مقدّمة وجودية لا سيّما وأنّ هذين الأمرين هما بعنوان الإحسان إلى الصبي والبالغ، وهذا بخلاف ما إذا لم يخاطب المكلّف أو الولي بالاحجاج كما إذا استقلّ الصبي المميّز بالعمل فإنّ مقتضى القاعدة إذا خوطب بالذبح عنه بمقتضى ما تقدّم في النقطة الثانية هو على الصبي دون الولي.
فيظهر ممّا تقدّم من النقاط أنّ مقتضى القاعدة هو تحمّل الولي مال الهدي في غير المميّز دون المميّز المستقلّ بأعمال الحجّ.
نعم، بالنسبة إلى الصبي المميّز قد اتّضح من المسألة السابقة أنّ نفقة الحجّ والسفر إنّما تكون من مال الصبي إذا كان مصلحة له، وأمّا إذا لم يكن مصلحة له فيكون الولي ضامنا لتلك النفقات من باب التسبيب لتصرّف