بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٧ - فائدة في المرتد وأحكامه
حكمه مغايرا للملي، بقرينة الاطلاقات والموارد الخاصة، وبعد كونها كلها في الفطري، كما ورد التشديد بالقتل في المرتدة أم الولد التي تنصرت وتزوجت نصراني.
الجواب عن الادلة والوجوه:
وجه ذلك أن التوبة المنفية كما عرفت هي الظاهرية بالمعنى الذي عرفت وان المستدل به في هذه الوجوه انما هو التوبة بحسب الواقع والباطن لا بحسب آثار الظاهر والنسبة عند الآخرين، وأما بقاء تلك الأحكام الظاهرية للارتداد مع قبول التوبة بحسب الظاهر، فلعل وجه الحكمة فيه هو ردع فتح باب المروق من الدين، وأنها من قبيل بقية الحدود التي لا تسقط بالتوبة بعد الثبوت لدى الحاكم الشرعي. ومن ذلك يظهر لك ضعف التفكيك بين الأحكام الثلاثة وبقية الأحكام الظاهرية بعد ما عرفت من ان لسان هذه الأحكام الثلاثة هي لسان ترتب اضدادها عند الدخول في الاسلام يراد بها أمهات الأحكام الظاهرية في الأبواب، بلحاظ حرمة النفس والمال والعرض، وبذلك يظهر لك عدة امور اهمها:
الأول: فلا يصح نكاحه من زوجته لا في العدّة ولا بعدها ولا من مسلمة أخرى، نعم يصح نكاحه من الكتابية.
الثاني: وأما بالنسبة الى أمواله التي يكتسبها، بعد سواء حال الارتداد أو بعد التوبة بحسب الباطن فيملكها كما هو الحال في الكافر لكن لا تكون ملكيته محترمة كبقية الكفار، ويحتمل أن الأولى بها حينئذ هو ورثته عطفا على حكم أمواله السابقة، اذ هو بعد ما ارتد سقطت عصمة نفسه وأمواله