بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥ - فائدة في المرتد وأحكامه
وأما الدرجة الثانية فهي موضوع لصحة العبادة ولتعلق التكاليف الشرعية، فالدرجة الأولى بمنزلة العقد الاجتماعي للمجتمع المبني على العقيدة كرابطة للعقدة الاجتماعية هي دار الاسلام بخلاف دار الايمان. ومن ذلك يظهر أن النفي هاهنا بلحاظ الأحكام الظاهرية فقط، لما تقدم في مبحث نجاسة الكافر من أن الاقرار بالشهادتين والآثار المترتبة عليهما بما هو اقرار ملحوظ فيه جانب الالزام والالتزام من الغير، كذلك الاقرار بالخروج والارتداد، وأما الآثار التي بحسب الواقع كصحة العبادات والايمان وثواب الآخرة فهو مرتبط بعقد القلب وان اشترط فيه التسليم باللسان أيضا. فمن ذلك يظهر أن المحصل من مفاد نفي التوبة هو ذلك لا نفي الايمان والاسلام بحسب الواقع لو تاب ولا ارتفاع التكليف لكون شرطه غير مقدور وهو الاسلام والطهارة ونحو ذلك، وكذا يظهر قوّة ما ذكره في الجواهر من التفصيل في الطهارة لبدنه بالإضافة الى نفسه بخلاف الاضافة الى الآخرين فيحكمون بالنجاسة فانّه ليس من باب أن الحكمين نسبيين، بل من اختلاف الحكم بثبوت الموضوع وعدمه، كما هو الحال في العكس اي فيمن أقرّ بالشهادتين ولم يبرز ارتداده، ولكن كان في الواقع جاحدا للربوبية أو للنبوة فانّه نجس بحسب الواقع وباطلة عباداته، وان حكم عليه في الظاهر بالطهارة والصحة للاعمال وهو المراد من امارية الاقرار بالشهادتين على الاسلام وان كان في الاقرار جهة أخرى وهي الالزام والأخذ بمؤدى الاقرار.
ومن ذلك يظهر الخلل في ما استدل به على قبول التوبة بقول مطلق