بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٤ - فائدة في المرتد وأحكامه
على ثبوت حكم الارتداد والكفر والاحكام الثلاثة على تقدير عدم التوبة فقط دون ما لو تحققت التوبة.
نعم يحتمل في نفي التوبة أن يكون بلحاظ الاحكام الثلاثة وما هو من وظيفة الحاكم من عدم اسقاط الحدّ والآثار الظاهرية دون سائر الأحكام الأخرى وان كانت الظاهرية، ولا أقلّ من الأحكام الباطنية أي التي فيما بينه وبين الله تعالى، لكن بالالتفات الى ما ورد في روايات الشهادتين والآثار المترتبة على الاقرار بهما من حرمة دمه وماله وجواز نكاحه، والتي هي أمثلة أمهات الأحكام الظاهرية يظهر أن نفيها بالارتداد مثال لذهاب تلك العصمة والحصانة التي ترتبت بالاقرار بالشهادتين، كحقن دمه وماله وعرضه وحلّ ذبيحته ونكاحه، له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين. وأنه بالاقرار بالارتداد أي بالخروج من الاسلام تذهب تلك الآثار المترتبة على الشهادتين ولا تعود بالاقرار والتلفظ بهما مرة أخرى.
وبعبارة أخرى: أن الاسلام- كما هو محرر في مبحث نجاسة الكافر- على درجات الأولى انشائي اعتباري ظاهري ينشأ ويوجد بالاقرار والذي هو نحو ايقاع والتزام. والثانية وما بعدها هو تكويني خارجي بحسب القلب والجوانح والجوارح. وكل من الدرجات وقعت موضوعا لطائفة من الأحكام، فالدرجة الأولى هي اعتبارية قائمة بلحاظ الآخرين وبحسب الالزام والالتزام البيني في دار الاسلام وما يسمى حديثا بأحكام التعايش الاجتماعي والحصانة الاجتماعية، كحرمة الدم والمال والعرض.