بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣ - فائدة في المرتد وأحكامه
هذا، والظاهر من روايات حدّ المرتد لا ينطبق على قول ابن الجنيد، لأن الروايات وإن كان فيها لسان الاطلاق في الاستتابة فإن لم يتب يقتل، كما ورد فيها لسان الاطلاق بنفي التوبة، إلا أن هناك طائفة ثالثة مفصلة أو خاصة في المرتد الفطري تبلغ الخمس روايات ذكرها الشيخ في التهذيب.
فتكون مخصصة لكلا الاطلاقين حتى فيما ورد من استتابة امير المؤمنين (ع) للمرتدين في عدة من الموارد، فانها قابلة للحمل على الملي بعد كون العهد قريب من بدء الدعوة وانتشار الاسلام.
و أما قول الشهيد الثاني الأخير فيدفعه صحيح محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (ع) عن المرتد: فقال: من رغب عن الاسلام وكفر بما انزل على محمد (ص) بعد اسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت منه امرأته ويقسم ما ترك على ولده» [١].
ثم ان الظاهر البدوي من هذا الصحيح أيضا نفي التوبة بقول مطلق ظاهرا وباطنا بلحاظ الأحكام الثلاثة وغيرها، وأما بقية الروايات الخاصة في المرتد الفطري فانّها كلها مشتملة على نفي الاستتابة ولزوم القتل، فان حمل ذلك على نفي التوبة- بقرينة أن لو كانت التوبة مقبولة لشرعت ولزمت الاستتابة بعد فتح باب التوبة فنفي الاستتابة لازمه نفي التوبة- فيكون مفادها كالصحيح المزبور، وان لم يحمل على نفي التوبة- لأن نفي الاستتابة أعم من نفيها اذ لعله من باب التشديد في الفطري- فتكون دالّة
[١] الكافي، ج ٦، ص ١٧٤.