بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - توطئة
وأنّ هذا مستثنى من الإجارة المجهولة، وأنّ الرخصة في ذلك إنّما هي لموضع الرفق بالناس، وأنّه لا ضمان
على العامل في ما تلف عن رأس المال اذا لم يتعدّ، وكذلك أجمعوا بالجملة على أنّه لا يقترن به شرط يزيد في مجهلة الربح أو في الغرر الذي فيه، انتهى كلامه.
وقال عبد الرحمن الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة أنّ: «المضاربة في اللغة عبارة عن أن يدفع شخص مالًا لاخر يتّجر فيه على أن يكون الربح بينهما على ما شرط أو الخسارة على صاحب المال، وعند الفقهاء عبارة عن عقد بين اثنين يتضمّن أن يدفع أحدهما للآخر مالًا يملكه ليتّجر فيه بجزء شائع معلوم من الربح، كالنصف أو الثلث أو نحوهما بشرائط مخصوصة.
الحنفيّة قالوا: «عقد المضاربة بالنظر لغرض المتعاقدين يكون شركة في الربح؛ لأنّه دفع من جانب المالك، وبذل عمل من جانب المضارب بأن يتّجر في المال ليشترك مع صاحبه في ربحه. فالغرض من ذلك العقد هو الاشتراك في الربح، ومن أجل ذلك عرّفوه: بأنّه عقد على الشركة في الربح بمال من أحد الجانبين وعمل من الآخر.
المالكيّة قالوا: «المضاربة في الشرع عقد توكيل صادر من ربّ المال لغيره على أن يتّجر بخصوص النقدين (الذهب والفضّة) المضروبين ضرباً يتعادل به، ولابدَّ أن يدفع ربّ المال للعامل القدر الذي يريد أن يتّجر فيه عاجلًا.