بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠ - تذييل بنكتة
مع ذلك لخيار الغبن، وأنّ الغرر ينتفي بالعلم بالماليّة الجعليّة المسمّاة بحسب المقابلة لا بخصوص العلم بالماليّة الواقعيّة وتسمية الماليّة هي عين المقابلة بخلاف الماليّة الواقعيّة، فالغبن قائم على حيثيّة تختلف عن الحيثيّة التي تقوم عليها المقابلة.
تذييل بنكتة:
إنّ طبيعة المعاوضات من المعاني التشكيكيّة، كما هو الحال في الغرر، والجهالة أيضاً، فالمعاوضة في البيع قائمة على المقابلة بنمط دقيق لوقوع نقل رقبة العين فيه، وحيث أنّ العين بتمامها تُنقل فيتشدّدون في إبعاده عن الغرر، فالغرر بحسب البيع يتفاوت مع الغرر بحسب الشركة أو القرض مثلًا، وكذا الحال في الإجارة؛ لأنّ المنقول فيها المنفعة فقط، وإن اشتهر أنّ الإجارة صنو البيع، وهذا التفاوت لا ينافي اعتبار عدم الغرر في مطلق المعاوضات، إلّا أنّه في كلّ عقد بحسبه لاختلاف درجات المعاوضات.
فتحصّل تماميّة كبرى مانعية الغرر في العقود، وعليه فالتأمين إمّا ضمان أو ماهيّة مستقلّة، وعلى كلا التقديرين فهي معاوضة، فيشترط فيه عدم الغرر.
لكن يبقى الكلام صغروياً بحسب الخارج في كون عقد التأمين يستلزم الغرر- كي يتأتّى الإشكال الأوّل- أو لا؟
و الجواب: أنّ علم التأمين بحسب أدواته الحديثة قد أوجب انخفاض نسبة الجهالة وتصاعد النسبة الاحتماليّة إلى درجة متّفقة عند