بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - واقعية لسان الحال
المراد هو لسان الحال وأن حالهما هو الانقياد التكويني له تعالى، وهو الطوع التكويني، كما أن إسناد القول له تعالى مخاطباً للسماء والأرض يُراد به الفعل التكويني منه تعالى الذي هو بمثابة تكلّم تكويني لا قولي ومقالي، وعلى هذا التفسير للآية يُقرر أن الكلام التكويني أصدق في انطباق عنوان القول عليه من المقال والكلام الصوتي.
٣- قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ الأعراف: ١٧٢.
فقد فسّر الآية غير واحد من المفسّرين أن خطاب الله للذرية في عالم الذر وإسناد القول له إنما هو بلسان الحال لا التخاطب بلسان المقال، بأن ركّب تعالى في فطرهم ما يشهد تكويناً بربوبيته تعالى.
٤- وقوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. فقد ذكر غير واحد أن إسناد ردّ الجواب المقالي إلى جهنم إشارة إلى لسان الحال.
بل وحملوا جملة من الآيات الواردة في عوالم الميثاق والعهد السابقة لنشأة الدنيا على لسان الحال واقتضاء الاستعداد كما في المثال اللاحق.
٥- قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ أن الموجودات ناطقة بالحمد بلسان الحال حيث تشهد عظمة خلقتها على عظمة الباري سبحانه فهو بمنزلة ثناء وحمد وتمجيد.