بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - الطريق الأول دلالة الفعل
يكشف به عن مقاصد إلهية، فالفعل والإيجاد في عالم الخلقة كلامٌ حقيقي، دال على معاني ومقاصد وراءه، وذلك بتوسط التحليل المُمعن غوراً، ومن أمثلة قراءة قضاء الله تعالى وقدره ككلام وإرادة ما جرى من خطاب عبيد الله بن زياد لعنه الله للعقيلة زينب سلام الله عليها، من قوله: «كيف رأيت صنع الله بأخيك، قالت: ما رأيت إلّا جميلًا».
فإنه حاول أن يجعل قراءة قضاء الله وقدره كفعل إلهي دال على قصد الله تعالى بالنكاية والنكال لسيد الشهداء (ع) وهذه قراءة مزيفة لمدلول فعل الله بما هو بمثابة كلام إلهي دال على مقاصد إلهية.
فأجابته (عليهاالسلام) بأن مدلول قضاء الله وقدره، جمال مديح لموقف سيد الشهداء، ودللّت على ذلك بما قالت (ع): «وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلَج، ثكلتك أمك يا بن مرجانة».
فأشارت بأن قضاء الله وقدره في كربلاء إنما يُحسن قراءته، والصواب في قراءته هو بضميمة قضاء الله وقدره في العاقبة، فلا يصح بتر الأفعال الإلهية عن بعضها البعض لأنها بمثابة كلام يفسّر بعضه بعضاً، وعلى أية حال، فهذا دليل على أن الفعل الإلهي، حقيقته كلام وتكلّم منه تعالى مع البشر والمخلوقات، ولكنه إنما يحصّل قراءته من يلمّ بمجموع الأفعال الإلهية، ليكون متوفراً على مجموع الكلام والكلمات الإلهية.
ونظير ذلك ما قاله عبيدالله بن زياد لعنه الله للإمام السجاد (ع)، «ألم يقتل الله علياً»، فأجابه (ع): «كان لي أخ يدعى علياً قتله الناس ...».
فحاول ابن زياد زيفاً أن يُسند فعل الناس إلى الباري، ويجعله فعلًا