بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - عمومية هذه الأحكام لكل مساجد المراقد
تقديس البيت لاشتماله على الآيات البينات ومن أعظمها مقام إبراهيم، وكذا قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا، حيث تبين الآية أن إبعادهم عن المسجد الحرام لأجل عدم إقرارهم بكل من الشهادة الأولى والشهادة الثانية. فلا قيمة لحجهم وصلاتهم بدون ولايتهم لله ولرسوله أيضاً، وهذا يفيد أن عظمة الصلاة والحج كعبادات في بيت الله الحرام إنما قيمتها بالولاء لله والولاء للرسول، وهو نظير الغاية المذكورة في كلام إبراهيم، أن الغاية بإقامة بيت الله الحرام هو ولاية الله، وهوي القلوب إلى ذرية إبراهيم، وكذلك ما في قوله تعالى: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فجعل غاية الحج الوفود على الله وعلى أنبياء الله، لا مجرد أحجار الكعبة وبيت الله الحرام.
وذرية إبراهيم من ذرية إسماعيل والتي دعا إبراهيم وإسماعيل أن تكون من ذريتهما أمة مسلمة، كما في سورة البقرة، وسورة الحج، وأن يُبعث سيد الأنبياء فيهم، هم من يكون الرسول منهم بنص الآية في قوله تعالى: وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [١].
وهم أمة موحدة لم تشرك بالله طرفة عين، استجابة لدعائهما وليسوا إلّا من شهد القرآن بطهارتهم من أهل الكساء من أهل بيته ..
[١] البقرة: ١٢٩.