بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - فقه الروايات من خلال فوائد
ذلك لأنّ مفاد الشرط الإلتزام بالفعل أو الترك المجرّد، وليس هو مفاداً وضعيّاً ليتنافى مع الجعل الوضعيّ الأوّليّ، كما أنّ المشروط ليس المنع بعنوان التحريم كي يتنافى مع الجعل التكليفيّ الأوّليّ، ومن ثمّ حملوا بقيّة الروايات على ما لو كان الشرط متعلقاً بمفاد وضعيّ أو بعنوان المنع التحريميّ.
ويرد على الحمل المزبور أنّ مقتضى الاشتراط كما عرفت هو ثبوت استحقاق وضعيّ للمشروط له على المشروط عليه، مضافاً إلى اللزوم التكليفيّ، وبالتالي تستحقّ عليه عدم الطلاق وعدم التزويج وعدم التسرّي عليها وعدم هجرها.
وهذا المفاد الوضعيّ ينافي الأحكام الأوّليّة في باب الزواج، لأنّها ليست تكليفيّة محضة؛ بل مفادها حقّ الزوج في ولاية الطلاق والهجر في المضاجع إن أتت المرأة بسبيل ذلك، وفي التزويج والتسرّي ولو بلحاظ التأبيد في المنع المشروط في الأخيرين وإن كان هذا الحقّ غير قابل للإسقاط.
وبعبارة اخرى: إنّ الحكم التكليفيّ النفعيّ لطرف، ينتزع منه ثبوت حقّ له، وعلى هذا ففي مثل هذه الموارد التي لا يكون الحقّ قابلًا للإسقاط ولا للانتقال لا يشرع جعل الاستحقاق للغير بتوسّط الشرط.
الفائدة التاسعة: عموم القاعدة لكلّ إنشاء من عقد أو إيقاع أو لكلّ التزام:
بل لا يختص ذلك بالشرط، بل يعمّ كلّ إيقاع أو عقد أو التزام