بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - فقه الروايات من خلال فوائد
لم يكن بلفظ التحريم والتحليل، نعم الظاهر عدم صدقه بمجرّد اشتراط ترك فرد من الفعل المحلّل أو فعل فرد من المحرّم وإن صدقت المخالفة على شرط فعل فرد من المحرّم، لكنّه ليس من تحريم الحلال أو تحليل الحرام، بل من شرط الحرام، بل لابدَّ من كلّية الترك أو الفعل ولو النسبيّة بنحو يكون كالمقرّر والقانون الكلّيّ.
ومن ذلك وغيره يتّضح أنّ عنوان المخالفة أعمّ من عنوان التحريم أو التحليل، وإن كان العنوانان لا يختصّان بالتكليف، بل يعمّان الحرمة والحلّ الوضعيّين لعموم مادّة الحرمة والحلّ لكلّ من المنع التكليفيّ والوضعيّ، سواء بلحاظ ما يضاف إليه من فعل تكوينيّ، أو اعتباريّ معامليّ ونحوه.
وأمّا ما أفاده المحقّق النراقي (قدس سره) من عدم إسناد التحريم والتحليل إلى حكم الشرط وهو الإيجاب، فهو متين، لكنّه عند اشتراط ترك الفعل المحلّل بنحو كلّيّ أو فعل المحرم بنحو كلّيّ ولو إضافيّ، يأخذ عنوان استحقاق ذلك، والذي هو المنشأ وضعاً، وهو معنى متوسّط بين الإلتزام الشرطيّ والفعل المشروط، طابع المنع والإرسال وهو التحريم والتحليل.
وأمّا ما ذكره (قدس سره) من وقوع التعارض وإعمال الترجيح، فضعيف غايته، بعد ما عرفت من تقييد نفوذ الشرط ونحوه من الإلتزامات بعدم المخالفة هي صادقة في مورد التعارض بنحو اجلى من التزاحم.