بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - الحث على زيارة الحسين عليه السلام مع الخوف
انطباق السماء على الأرض، وسائر المفاسد التي من أقلّها تقديم معادن الأُبَن واللؤم، على معادن العلم والكرم، فتدبّر في ما قد يستفاد منه حُسن ما ذكره المجلسي من الاحتياط ....
ثم ذكر جملة أخرى من الروايات إلى غير ذلك مما قد يستفاد منه وجوب الإستنابة على من لم يتمكن من زيارته في العمر مرة، كما يُندب إليها في سائر الأوقات حتى لمن قد كان مصاحباً لنائبه الذي لو كان متعدداً لكان أفضل، وخصوصاً إذا كان من العلماء الذين قد لا يرتاب ذو مسكة في أن زيارة واحد من أتقيائهم خير من زيارة عالم من غيرهم [١].
وفي الصحيحة المتقدمة هذا الموضع أيضاً من قول الصادق (ع) في دعائه لزوار الحسين: «وأصحبهم، وأكفِهم شرّ كل جبار عنيد، وكل ضعيف من خلقِك أو شديد، ومن شر شياطين الجن والإنس» مما يشير إلى احتفاف زيارته (ع) آنذاك بل غالباً وفي معظم الأزمان بمخاطر ومخاوف تهدد الزوّار.
٢- ما ورد من روايات مستفيضة بل متواترة عن الصادق (ع)، بل عن سائر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الحث على زيارة الحسين (ع) في عصورهم بالإضافة إلى الحث المطلق على ذلك؛ حثاً أكيداً، بل والتوبيخ الشديد على تركها، مع أن الزيارة في عصورهم (عليهم السلام) كانت محفوفة بالخوف على النفس، والمخاطر والملاحقة من بني أمية وبني العباس، بل إن الطريق إلى
[١] أبواب الجنان/ الباب الرابع/ الفصل الثاني/ بيان فضل زيارة الحسين (ع): [٢٦٠] .