بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - فقه الروايات من خلال فوائد
الفائدة السادسة: المختار في معنى التحليل والتحريم:
وما ذكره وإن كان من موارد المخالفة الجليّة جدّاً، كما هو الحال في مختار المحقّق القمّي (قدس سره) إلّاأنّه لا تنحصر موارد التحليل والتحريم والمخالفة بذلك، فقد استعمل التحريم للحلال أو التحليل للحرام في المنع عن فعل الحلال أو التزام فعل الحرام، كما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [١] وكان (ص) قد حلف أن لا يقرب مارية.
وبعبارة اخرى: إنّ التحريم ليس إلّاالمنع، والتحليل ليس إلّا الإطلاق والإرسال كما في قوله تعالى: لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [٢] وكان أمير المؤمنين (ع) حلف أن لا ينام باللّيل أبداً إلّاما شاء الله، وبلال حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً، وعثمان بن مظعون حلف أن لا ينكح أبداً. نعم، ما يشكل عليه من أنّ التحريم للحلال الشرعيّ ليس بيد الشارط كي يحرّم أو يحلّل، فهو من اشتراط غير المقدور الممتنع، مخدوش بأنّ المراد اعتبار الشارط والمشروط عليه ذلك في اعتبارهما البنائيّ لا في اعتبار الشارع.
الفائدة السابعة: العلاقة بين التقنين الشرعيّ والعقلائيّ:
ومن هنا يجدر التنبيه والإلفات إلى ما راج أخيراً في عدّة من الكلمات من أنّ التقييد والعمل بالقوانين الوضعيّة البشريّة العصريّة في المجالات العديدة- كأنظمة للتدبير في النظام الاجتماعيّ والسياسيّ والماليّ والأُسريّ
[١] التحريم: ٢.
[٢] المائدة: ٨٧.