بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الأوَّل أدلة القاعدة
لا يصدق مع اتيان الصوم والحج والزيارة ولو منفرداً عن بقية الأفعال التي ضمها إليها في نذر الصوم أو نذر الحج أو نذر الزيارة فمن ثم تبين انفكاك موضوع القضاء عن عدم الوفاء وقد اتضح مما مر ما ينفع في تنقيح الحال في الصورتين الباقيتين.
الصورة الثانية: إذا نذر الحج أو الزيارة في سنة معينة فخالف وأتى بهما راكباً فلا يجب قضاءهما كما عرفت للصحة وإن تحقق حنث النذر ووجبت الكفارة.
الصورة الثالثة: إذا نذر الحج أو الزيارة ماشياً مع الاطلاق من دون تقيد في سنة معينة فيجب عليه إعادة المشي ولو في حج اجاري أو زيارة اجاري أو غيرهما بعد فرض تحقق الحج النذري بناءً على عدم تبعض المشي وقد تقدمت الإشارة إلى قولي المفيد والطوسي وجماعة بتبعيض المشي في مقام الامتثال مقام الوجوب كافعال مستقلة متعددة لا في مقام الوفاء في النذر أي أن كل خطوة في السعي إلى الحج صحتها كعبادة غير مرتبطة بالخطوات اللاحقة كما تفيده الروايات الواردة في فضيلة المشي وهو متين إلّا أن منصرف التعبير في صيغة النذر هو إلى المشي المتواصل بقرينة زيادة المشقة فمن ثم يكون المنذور حصة خاصة لا مطلق المشي. وقد اتضح بذلك الجهات المتعددة في نذر المشي لحج بيت الله الحرام واجباً أو مستحباً وكذا في نذر المشي للزيارة.
وقد يقرب بأن امتثال متعلّق النذر بالمصداق الأفضل من طبيعة النذر مجزئ وبأنه إيجاد للطبيعة الواجبة بالنذر في ضمن أفضل مصاديقها