بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الأوَّل أدلة القاعدة
إيقاع الأمة في مشقة المشي لا أن المشي في نفسه أرجح نظير ما ورد من الاستقاء في ماء زمزم في صحيح الحلبي [١] أنه قال (ص) «لولا أن أشقّ على أمتي لاستقيت منها ذنوباً أو ذنوبين» فإنه صريح في كون الاستقاء، فعلًا راجحاً ولكنه لم يفعله (ص) لأجل عدم ايقاع الأمة في المشقة.
وقد روى البرقي بسنده عن أبي جعفر (ع) قال: قال ابن عباس ما ندمت على شيء صنعت ندمي على اني لم أحجّ ماشياً لأني سمعت رسول الله (ص) يقول من حجّ بيت الله ماشياً كتب له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم قيل يا رسول الله ما حسنات الحرم قال:- حسنة ألف ألف حسنة وقال «فضل المشاة في الحج كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم وكان الحسين بن علي (ع) يمشي إلى الحج ودابته تقاد وراءه»، ومفادها صريح في تفصيلة له (ص)، المشي على الركوب وإنه (ص) قد أمر بالمشي.
إن قلت: ما الفرق بين فعله (ص) إنشاءً للتشريع وبين قوله (ص) فكليهما بمفاد واحد فلو كانت هناك مشقة لما أمر به (ص).
قلت: مفادهما وإن كان واحداً إلّا أنّ في فعله (ص) خصيصة زائدة على الأمر اللفظي وهي عنوان التأسي به (ص) لقوله تعالى لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فإنّ هذا العنوان يضيف إلى الفعل ملاكاً زائداً على الملاك الذاتي الذي فيه بل لو كان الفعل من المباحات العاديات وطرأ عليه عنوان التأسي لكان يحدث فيه ملاكاً أيضاً.
[١] الوسائل: ابواب أقسام الحج/ باب ٢ ح ٤.