بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الأوَّل أدلة القاعدة
وأوجب معالجة الجهات الطارئة المزاحمة هو لاحتمال الاحتياج إليها عند العجز عن المشي أو ليطمئن الخاطر وتطيب النفس بذلك فلا تعاني من المشقة وتعززها بها عن الذل والمهانة الشديدة في المشي نظير ما ورد عن أمير المؤمنين (ع) من وثق بماءٍ لم يظمأ ولكونها وسيلة آمنٍ لو واجهه قطاع الطريق والاعداء.
وما يدل على صحة هذا التفسير للسان الثاني وأن المشي في ذاته أفضل من الركوب لولا الجهات الطارئة ما يأتي في اللسان الثالث من الروايات الواردة في لزوم الوفاء بنذر المشي.
اللسان الثالث: في نذر المشي إنه يلزم الوفاء بع إلا أن يتعب فيركب، وفي بعض إنحلاله إذا كان مجهداً له.
منها: صحيحة رفاعة بن موسى قال: قلت لأبي عبدالله (ع): رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله قال: فليمش، قلت فإنه تعب قال فإذا تعب ركب [١].
ومنها: عن الحلبي قال: قلت لأبي عبدالله (ع) رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز عن المشي قال: فليركب وليسق بدنه، فإن ذلك يجزي عنه إذا عرف الله منه الجهد [٢].
ومنها: صحيحة ذريح المحاربي قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل
[١] الوسائل: الباب ٣٤/ ح ١.
[٢] الوسائل: الباب ٣٤/ ح ٣.