بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الأوَّل أدلة القاعدة
اللسان الثاني: ما ظاهره إلى الركوب للحج أفضل من المشي:
١- صحيح رفاعة وابن بكير جميعاً عن أبي عبدالله أنه سئل عن الحج ماشياً أفضل أو راكباً فقال بل راكباً فإن رسول الله (ص) حج راكباً. وطريق هذه الرواية مستفيض عن رفاعة [١].
٢- صحيح سيف التمار قال قلت لأبي عبدالله (ع) أنه بلغنا وكنا تلك السنة مشاة، عنك انك تقول في الركوب؟ فقال (ع) أن الناس يحجون مشاة ويركبون فقلت ليس عن هذا اسئلك فقال عن أي شيء تسألني فقلت أي شيء أحب إليك نمشي أو نركب؟ فقال تركبون احب الي فإن ذلك اقوى على الدعاء والعبادة [٢].
وصريح هذه الرواية أن أفضلية الركوب على المشي إنما هي بلحاظ جهات طارئة أخرى كالتحفظ على القدرة لأجل الدعاء والعبادة في الحج لا للرجحان الذاتي للركوب على المشي ولعل وجه ركوب رسول الله (ص) هو لأجل أن لا يشق على أمته فيضعفوا عن أداء مناسكهم وعن جملة من العبادات الراجحة في الحج أو أن الركوب فيه جهة تأسى برسول الله (ص) وإن كان ما فعله رسول الله (ص) ليس بداعي جعل السنة منه في ذلك بل من باب ترك المشي الراجح لئلا تقع أمة في المشقة أو التفريط فيما هو ارجح من العبادات الأخرى.
[١] أبواب وجوب الحج، باب ٣٣، ح ٤.
[٢] نفس المصدر، باب ٣٣، ح ٥.