بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - الشعائر والإصلاح الاجتماعيّ
بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [١]؛ ومقتضى أدلّة إقامة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستلزم في مقدّماتها التذكير بهذه الفريضة وإحيائها عبر إحياء الداعي النفسيّلدى المؤمنين والمتديّنين وتحريضهم نحو أداء هذه الفريضة .. وأكبر تحريض هونفس ما قام به أبو الأحرار وسيّد الشهداء (ع) من إيقاظ الناس من سُباتهم العميقوإحياء نفوسهم بالعدل والهدى، وتحريرهم من الظلم والرذيلة والهوى، وتربيتهمعلى عدم الخنوع والخضوع للطغاة والتخاذل، وذلك بإقامة فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهما كلّف الأمر، وأينما بلغت التضحية ..
الدليل الثاني: الأدلّة على الولاية، كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ .. [٢].
وقوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣] ومنالمودّة التأسّي بهم، والفرح لفرحهم، والحزن لحزنهم ..
والمودّة في اللغة تفترق عن الحبّ .. فالحبّ قد يكون أمراً باطناً .. أمّا المودّة فهي تعني المحبّة الشديدة التي تلازم الإبراز والظهور .. وهناك- من ثمّ- فارق بين عنوان المودّة وعنوان المحبّة .. هذا أيضاً من العمومات .. إذن كلّعمومات الولاية تدلّ على ما نحن فيه ..
[١] آل عمران: ١٠٤.
[٢] التوبة: ١١٩.
[٣] الشورى: ٢٣.